توسع علماء سلفنا الصالح في الحديث عن النساء والصبيان ومن في حكمهم في الغارات التي يشنها المسلمون على المحاربين أو الكمائن التي يستهدفونهم بها، وقد فصلوا في المسألة تفصيلًا جيدًا وذلك لسببين:
السبب الأول: لتضافر أدلتهم في ذلك ووضوحها وتنوعها.
السبب الثاني: لأنهم رضوان الله عليهم كانوا في الغالب من المجاهدين ولا يتخلفون عن الغزوات والفتوحات فجاء نظرهم موافقًا للشرع حكمًا وواقعا ..
ونحن في هذا الفصل سنقسم حالات النساء والصبيان، ومن في حكمهم إلى ثلاثة أقسام:
• القسم الأول: الذين يصابون في القتال بغير تعمد"في معمعة المعركة".
• القسم الثاني: الذين يتترس بهم في الحرب.
• القسم الثالث: الذي يتعمد قتله منهم.
ولكن من الأهمية أن نثبت في مقدمة هذا الفصل أن الفقهاء قد حظروا قتل النساء والصبيان من غير ضرورة، واستدلوا بحديث النهي عن قتل النساء والصبيان، ونحن هنا نثبت هذا الحظر، ولكننا في نفس الوقت نريد:
أولًا: تسليط الضوء على سبب الحظر، بناء على ما قرره العلماء في أن الأصل في دم الكافر رجلا كان أو امرأة عدم العصمة، وعلى ذلك فالنساء الوثنيات أو الكتابيات لا عصمة لدمهن، ولكن منع من قتلهن الضعف، ومصلحة الرق للاستفادة بهن ..
ثانيًا: نبين ما قصده العلماء من عدم قصد النساء والصبيان بالقتل وهو عندهم النساء والصبيان الذين يمكن تميزهم، أما الذين لا يمكن تميزهم أو يتعذر على المقاتلين عدم إصابتهم كالذين تدهمهم الخيول أثناء الغارة أو يصيبهم المنجنيق أثناء الرمي فلا شيء فيه وقياسه في عصرنا الذين يصابون بالأسلحة التي لا يمكن أن تميز كالمتفجرات والصواريخ والطائرات قياسًا على المنجنيق، أو الذين لا يمكن التحرز من أصابتهم، أو إذا عرضه التحرز من عدم إصابتهم إلى فشل الغارة أو الكمين، وذلك قياسًا على من تدهمهم الخيول، فلا شك أن المجاهدين يستطيعون بمجهود كبير كبح جماح الخيول والسيطرة عليها تحرزًا من إصابة الذرية، ولكن لما كان ذلك ربما أثر على سير المعركة أو ألحق مشقة بالمقاتلين تؤثر على سير المعركة لصالح المسلمين رخص فيه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وقال هم من آبائهم. وقد ذهب غير واحد من العلماء إلى هذا الفهم وسنذكر بعض أقوالهم.