الجهاد في اللغة مشتق من الجهد بفتح الجيم وضمها وهو المشقة. [انظر القاموس المحيط (1/ 286) ] .
أما في الاصطلاح الشرعي فهو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله، وقد يتسع ليشمل جهاد النفس والشيطان وغير ذلك، لكنه إذا أطلق فإنما يقصد به ما ذكرنا من القتال لإعلاء كلمة الله.
يقول ابن رشد: (( ... فكل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون ) ) [مقدمات ابن رشد (1/ 342) ] .
قال: ي هريرة رضي الله عنه قال:"جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد، قال - صلى الله عليه وسلم - لا أجده، [ثم] قال - صلى الله عليه وسلم: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ قال: ومن يستطيع ذلك؟". وفي رواية:"مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله" [أخرجه البخاري (2785) وله الرواية الأولى، ومسلم (1878) وله الرواية الثانية وهو برواية مسلم عند الترمذي (1619) ] .
وموضع الشاهد في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر أنه لا يعدل الجهاد في سبيل الله إلا الصلاة والصيام بالصورة المذكورة في الحديث، مع كون الصائم القائم مجاهدًا لنفسه، ولكن لما أطلق الجهاد لم يقصد به إلا القتال في سبيل الله تعالى.
ومثل هذا الحديث في الدلالة حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال:"سألت النبي: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قلت: الصلاة على وقتها قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله تعالى" [أخرجه البخاري (527) ، (2782) ومسلم (85) والترمذي (173) والنسائي [1/ 292 - 293)] .
فقد فرق - صلى الله عليه وسلم - بين الصلاة وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله مع أن الصلاة من جهاد النفس كما أسلفنا، وبر الوالدين نوع من الجهاد كما قال - صلى الله عليه وسلم - لمن جاء يستأذنه في الجهاد:"أحيٌّ والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد" [أخرجه البخاري (3004) ومسلم (2549) وأبو داود (2529) والترمذي (1671) والنسائي (6/ 10) من حديث عبد الله بن عمرو] .
فدل الحديث على أن الجهاد عند إطلاقه يقصد به القتال لإعلاء كلمة الله تعالى.
والمقصود بهذا الجهاد هو جهاد الطلب وليس جهاد الدفع إذ أن جهاد الدفع لا يشترط له أذن الوالدان وهو أفضل من برهما باتفاق.
ثم إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد عرَّف الجهاد بهذا الذي قلناه؛ ففي حديث عمرو بن عبسة:"قال: وما الجهاد؟ قال: أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم ... ) [أخرجه أحمد (4/ 114) وعبدا لرزاق عن معمر في الجامع الملحق بالمصنف (20107) والحديث أورده الهيثمي في المجمع (1/ 59) و (3/ 207) وقال رجاله رجال الصحيح] ."
الجهاد القتالي أعلى أنواع الجهاد
إن أهم أنواع الجهاد هو القتال في سبيل الله تعالى ويدل على ذلك نصوص كثيرة منها: