أما إذا بدأت علامات التراخي والتراجع تظهر على القيادة، فعلى الحركة أن توجد من الوسائل ما يمكنها أن تقوم قيادتها، وألا تسمح لها بالخروج عن خط الجهاد.
إن الولاء للقيادة والاعتراف بسبقها وفضلها واجب لا بد أن يؤكد، وقيمة يجب أن تترسخ.
أما إذا تعدى الولاء للقيادة الى تقديسها، وتجاوز الاعتراف بفضلها وسبقها الى إسباغ العصمة عليها، فحينئذ ستصاب الحركة بالعمى المنهجي، ويمكن لأي خلل في القيادة أن يؤدي الى كارثة تاريخية ليس على مستوى الحركة فقط بل ـ ربما ـ على مستوى الأمة كلها.
وهنا تبرز أهمية قضية القيادة في العمل الإسلامي والعمل الجهادي خاصة. وتبرز ـ أيضا ـ مدى حاجة الأمة الى قيادة علمية مجاهدة واعية تقودها خلال العواصف والأعاصير الى هدفها بوعي وحكمة، دون أن تضل طريقها أو تخبط على غير هدى، ناهيك أن تنقلب على عقوبتها.
جـ تجيش الأمة وإشراكها في الصراع والحذر من صراع النخبة مع السلطة:
يجب على الحركة الجهادية أن تقترب من الجماهير وتدافع عن حرماتها، وتدفع الظلم عنها، وترشدها الى طريق الهداية، وتقودها الى النصر، وتتقدم أمامها في ميدان التضحية، وان تجتهد في إيصال قضيتها إليها بأسلوب يجعل الحق ميسورا لكل طالب وليس مستغلقًا عن كل راغب، وأن تجعل الوصول الى أصول الدين وحقائقه مبسطًا خاليًا من غلو المصطلحات وتقعر التركيبات.
ويجب على الحركة الجهادية أن تفرغ جناحها منها للعمل الجماهيري، وللدعوة وسط الأمة ولتقديم الخدمات للشعب المسلم ولمشاركة الناس في همومهم بكل أوجه العمل الخيري والتعليمي المتاحة، يجب ألا نترك مساحة متاحة إلا ونملأها، وأن نكسب ثقة الناس ومحبتهم واحترامهم، ولن يحبنا الناس إلا إذا أحسوا بحبنا لهم واهتمامنا بهم ودفاعنا عنهم.
وبإيجاز يجب أن تخوض الحركة الجهادية المعركة وهي وسط الأمة وأمامها وأن تحذر كل الحذر من أن تنعزل عن أمتها وتخوض ضد الحكومة معركة الصفوة ضد السلطة.
ويجب ألا نلقي باللوم على الأمة لأنها لم تستجب ولم ترتفع ولم تتزكى، دون أن نلقي على أنفسنا بالمسؤولية لأننا لم نبلغ ولم نترفق ولم نضح.
إن على الحركة الجهادية أن تحرص على أن تشرك الأمة المسلمة معها في جهادها من أجل التمكين، ولن تشارك الأمة المسلمة معها إلا إذا أصبحت شعارات المجاهدين مفهومة لدى جماهير الأمة المسلمة.
والشعار الذي تتفهمه الأمة المسلمة جيدًا وتتجاوب معه ـ منذ خمسين عاما ـ هو شعار الدعوة الى جهاد إسرائيل، وفي هذا العقد أصبحت الأمة معبأة ـ بالإضافة إليه ـ ضد الوجود الأمريكي، وأظهرت تجاوبها مع الدعوة لجهاد الأمريكان أيما تجاوب.
إن نظرة واحدة الى تاريخ المجاهدين في أفغانستان وفلسطين والشيشان تظهر أن الحركة الجهادية أصبحت في قلب قيادة الأمة لما تبنت شعارات تحرير الأمة من أعدائها الخارجيين، وأظهرته على أنه معركة الإسلام ضد الكفر والكفار.