وعن نعيم بن همار"أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم: أي الشهداء أفضل؟ قال: الذين إن يلقوا في الصف لا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك ينطلقون في الغرف العلى من الجنة، ويضحك إليهم ربهم، وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه. [رواه أحمد والطبراني وأبي يعلى وابن المبارك وقال الهيثمي رجاله ثقات] ."
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن للشهيد عند الله سبع خصال: أن يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلية الإيمان، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه. [رواه أحمد والطبراني والبزار وقال الهيثمي رجاله ثقات] ."
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحًا، ولنصيفها -يعني الخمار- خير من الدنيا وما فيها. [رواه البخاري والترمذي والطبراني وقال الهيثمي إسناده جيد] ."
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة، حتى يرى مخها، وذلك بان الله عز وجل يقول: {كأنهن الياقوت والمرجان} [رواه الترمذي وابن حبان] ."
وهنا ينبغي التنبيه على عدة أمور متعلقة بالشهادة، وهي:
ثانيا، آفة التهور.
ثالثا، آفة الجبن.
رابعا، آفة الإحجام.
إن تمني الشهادة والحرص عليها من أعظم ما يدفع المؤمن إلى الإقدام في القتال، ومن هنا كانت الشهادة هي ورقة النصر في الدنيا كما أنها وثيقة دخول الجنة في الآخرة، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ} [التوبة 111] . والحرص على الشهادة يُعَوِّض نقص العدد والعدة ـ كما هي العادة ـ لدى المسلمين، كما أن هذا الحرص يُرْهِب أعداءهم خاصة إذا علمت أن عدوك على النقيض من ذلك، فالكافر من أشد الناس حرصا على الحياة، كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ} [البقرة: 94 - 96] . فتأمل قوله تعالى: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} و {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} وقارن هذا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس السابق"إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة". فبقدر ما يحرص المؤمن على الموت والشهادة بقدر ما يخشى الكافر الموت ويحرص على الدنيا.
ولذا ينبغي غرس مفهوم الشهادة وفضلها في أذهان المسلمين، وتقوية هذا المفهوم بالإعداد الإيماني ودراسة سيرة الصحابة والسلف الصالح في الغزوات، وأهمية نبذ الترف والتعود على خشونة العيش ـ وإن كان المرء قادرًا على الدنيا ـ فلهذه الخشونة أثرها في الصبر في القتال.