كثيرة هي المرات التي يتخلف الناس فيها عن الحق بسبب الهوى وشدة تكاليف الثبات على الطريق، ولكن قليل هي الحالات التي يعترف فيها هذا المتخلف بهذا السبب، فإن المتخلفين لابد لهم من ستر هذا الهوى وهذا الضعف بصور من التبريرات التي يحاولون بها إقناع الناس أن تخلفهم له من الأسباب المقنعة والموضوعية، فأول ما يفعلونه أنهم يذهبون إلى الحق لشتمه وتزوير حقيقته، أو لتعظيم بعض الجوانب السلبية على الحقيقة الظاهرة، والقرآن الكريم كشف لنا هذه الأساليب خير كشف، وعراها لنا لنكون على بصيرة ونور من هذه المكائد النفسية، وليعلمنا أن محاولاتهم هذه مكشوفة غير مستورة، وأنها وإن تقنعت بقناع حاجب، فهو في الحقيقة قناع زائف يشف ما تحته، ويبين ما وراءه لمن تمعن فيه ولم تغره الصور الظاهرة.
إن للمنافقين صفات نوجزها فيما يلي ليكون كل أخ على حذر من أن يقع فيها، وكذلك ليكون الأخوة حذرين ممكن يقع فيها وخصوصًا إذا ارتابهم الشك منه:
إبطان الكفر والتظاهر بالإيمان: قال تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} [البقرة: 8] .
المخادعة للمؤمنين: قال تعالى: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون} [البقرة: 9] .
العزوف عن التحاكم الى الكتاب والسنة: قال تعالى: {ألم ترَ الى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا الى ما أنزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} [النساء: 60 - 61] .
موالاة الكفار والمشركين والمرتدين وممالأتهم على المسلمين: قال تعالى: {ألم ترَ الى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدًا أبدا * وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد أنهم لكاذبون} [الحشر: 11 - 12] .
الدس والوقيعة وإشعال نار الفتنة واستغلال الخلافات بين المسلمين وتوسيع شقتها: قال تعالى: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون * يقولون لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} [المنافقون: 7 - 8] .
الجبن الشديد والتخلف عن الجهاد: قال تعالى: {أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا} [الأحزاب: 19] .
التخذيل والتثبيط والإرجاف للمسلمين: قال تعالى: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالًا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين} [التوبة: 47] .