والعجيب أن العلمانيين الذين جلبوا الكوارث على الأمة المسلمة وخاصة في ميدان الصراع العربي ـ الإسرائيلي _ والذين بدءوا مسيرة الخيانة باعترافهم بإسرائيل منذ اتفاقيات الهدنة عام 1949مـ. كما بينا، هم أكثر الناس حديثا عن قضية فلسطين.
والأعجب أن الإسلاميين وهم أكثر الناس تضحية في سبيل القدس، وهم الذين تمنعهم عقيدتهم وشريعتهم من التفريط في أي جزء من فلسطين أو الاعتراف بإسرائيل كما بينا آنفا، وهم أقدر الناس على قيادة الأمة في جهادها ضد إسرائيل، هم أقل الناس تبنيًا لقضية فلسطين ورفع شعاراتها وسط الجماهير.
وفرصة الحركة الجهادية لقيادة الأمة نحو الجهاد لتحرير فلسطين أصبحت مضاعفة الآن، فكل التيارات العلمانية التي كانت تزايد على قضية فلسطين وتزاحم الحركة الإسلامية على قيادة الأمة في تلك القضية قد انكشفت الآن ـ أمام الأمة المسلمة ـ باعترافها بحق إسرائيل في الوجود، وتبنيها لأسلوب المفاوضات والتزام القرارات الدولية من أجل تحرير ما تبقى ـ أو ما تسمح به إسرائيل ـ من فلسطين، واختلافها فيما بينها فقط على حجم الفتات الذي ستلقي به إسرائيل للمسلمين والعرب.
إن الحقيقة التي يجب التسليم بها هي أن قضية فلسطين هي القضية التي تلهب مشاعر الأمة المسلمة ـ منذ خمسين عاما ـ من المغرب الى اندونيسيا، ليس هذا فحسب بل هي القضية التي يجتمع عليها العرب بأكملهم مؤمنهم وكافرهم وبرّهم وفاجرهم.
فعبر هذا الجهاد ستتكشف مواقف الحكام وأشياعهم من علماء السلطان والكتاب والقضاة وأجهزة الأمن، وهنا تثبت الحركة الإسلامية تلبسهم بالخيانة أمام جماهير الأمة المسلمة، وتثبت للأمة أن الذي حملهم على ذلك ما هو إلا شرك في العقيدة، حيث إنهم والوا أعداء الله تعالى على أوليائه، وعادوا المجاهدين بسبب إسلامهم وجهادهم خدمة لأعداء الأمة من اليهود والنصارى، وإنهم بذلك قد ارتكبوا ناقضًا من نواقض التوحيد، حيث إنهم ظاهروا المشركين على المسلمين بسبب إسلامهم.
إن تتبع الأمريكان واليهود ليس عملًا مستحيلا، وإن قتلهم بطلقة رصاص أو طعنة سكين أو عبوة من خليط شعبي أو ضربهم بقضيب من حديد ليس أمرًا مستحيلا، وإن إحراق ممتلكاتهم بزجاجات المولوتوف ليس أمرًا عسيرا. إن المجموعات الصغيرة بالوسائل المتاحة يمكنها أن تشكل رعبًا مفزعًا للأمريكان واليهود.
د ـ ويجب على الحركة الإسلامية عامة والجهادية خاصة أن تخوض معركة توعية الأمة:
ـ بكشف الحكام المحاربين للإسلام.
ـ وإبراز أهمية الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين في عقيدة المسلم.
ـ وبتحميل كل مسلم المسؤولية في الدفاع عن الإسلام ومقدساته وأمته ودياره.
ـ وبالتحذير من عمائم السلطان، وبتذكير الأمة بحق علماء الجهاد وأئمة التضحية عليها، وواجبها في نصرتهم وحمايتهم وتوقيرهم والإقتداء بهم والدفاع عنهم.
ـ وبكشف مدى العدوان على عقيدتنا ومقدساتنا ومدى النهب الذي تتعرض له ثرواتنا.
ـ وعدم التخلي عن هدف إقامة الدولة المسلمة في قلب العالم الإسلامي.