فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 101

(هذا الباب مأخوذ من رسالة أخينا الشيخ الفاضل أبو جندل الأزدي حفظه الله تعالى تحريض المجاهدين الأبطال على إحياء سنة الإغتيال بتصرف بسيط غير مخل)

للاغتيالات في العصر الحاضر أسباب ودوافع كثيرة نذكر بعضا منها وهذا عند المجاهدين أما الاغتيالات عند غير هؤلاء فهي بالعشرات [1] :

1 -الزندقة وسب الله ورسوله وشتمهما وأذيتهما [2]

ويكون ذلك (أي الاغتيال) لآحاد المسلمين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيما روي عن الشعبي عن علي رضي الله عنه أن يهودية كانت تشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأطلَّ (أي: أهدر ولم يجعل فيه دية) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دمها [3] .

قال [4] : (هذا الحديث نص في جواز قتل المرأة إذا شتمت النبي - صلى الله عليه وسلم - ودليل على قتل الرجل الذمي وقتل المسلم والمسلمة إذا سبَّا بطريق الأولى لأن هذه المرأة كانت موادعة مهادنة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة وادع جميع اليهود والذين كانوا بها موادعة مطلقة ولم يضرب عليهم الجزية) اهـ.

ومعلوم أن المرأة الكافرة معصومة عند المسلمين من القتل بالأنوثة وإن لم تكن ذمية أو مُعاهدة لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل النساء في المعارك ما لم يكنَّ محاربات مقاتلات فعُلم أن السابة لله أو لدينه أو لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أو الطاعنة في شيء من ذلك حكمها حكم المقاتلة المحاربة لدين الله تعالى ..

فيقتل إن لم يقتله الإمام أو عدم الإمام القوام على أهل الإسلام الحاكم بما أنزل الرحمن أو كان الحكم لأئمة الكفر (الذين هم بحاجة أصلا إلى اغتيال) الذين لا يهمهم حكم الله أو شتم الرحمن .. ففي هذا الحديث أن ذلك الرجل قتل تلك

(1) للتمثيل على ذلك ما يحدث من المرتزقة الذين يغتالون الشخص دون دوافع تذكر إلا الحرص على المال مثل ما تفعله بعض العصابات المعاصرة وما يحدث أيضا ممن يثأر لنفسه أو من أجل قطعة أرض اختلف هو وآخر عليها أو لمرض كجنون وعته أو للانتقام من الزوج أو العكس عند الخلافات الزوجية إلى غير ذلك من الاغتيالات المعاصرة والتي كتب فيها الكتب الكثيرة مما ليس هو في مجال بحثنا.

(2) وكذلك أئمة الردة من حكام ووزراء وجنرالات وضباط يقول الله سبحانه وتعالى (فقاتلوا أئمة الكفر) وكذلك أنصارهم مع مراعاة جانب السياسة الشرعية في ذلك أي بالنسبة للأنصار بأن تقطف الرؤوس قبل الذيول وأن يبدأ بالكبار قبل الصغار وقد بينا ذلك في كتاب (الباحث عن حكم قتل أفراد وضباط المباحث) فلا تغرك الكثرة ولا يهولنك كثرة المرجفين فالحق واضح ناصع وقد ذكر ابن تيمية أن أتباع مسيلمة كانوا نحو مائة ألف أو أكثر (منهاج السنة النبوية) (7/ 217) ومع ذلك أجمع الصحابة على قتالهم وقد ذكرنا في كتاب (الباحث عن حكم قتل أفراد وضباط المباحث) أن تبين الشروط والموانع إنما يكون في المقدور عليه لا الممتنع ودليله إجماع الصحابة كما سقناه هناك قال ابن تيمية رحمه الله: (ولأن المرتد لو امتنع بأن يلحق بدار الحرب أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام فإنه يُقتل قبل الاستتابة بلا تردد) (الصارم المسلول) (322) وقال أيضا (على أن الممتنع لا يُستتاب وإنما يُستتاب المقدور عليه) (الصارم المسلول) (325 - 326) وسُئل ابن تيمية عمن يتعمد قتل المسلم بسبب دينه وهو يدعي الإسلام كما يفعله الحكام المرتدون وأنصارهم وجنودهم الذين يقتلون المسلمين بسبب دينهم ويستحلون قتلهم بقوانين كافرة ما أنزل الله بها من سلطان فأجاب رحمه الله (أما إذا قتله على دين الإسلام مثل ما يقاتل النصراني المسلمين على دينهم فهذا كافر شر من الكافر المعاهد فإن هذا كافر محارب بمنزلة الكفار الذين يقاتلون النبي r وأصحابه وهؤلاء مخلدون في جهنم كتخليد غيرهم من الكفار) (مجموع الفتاوى) (34/ 136 - 137) قلت: ووجه كفر الحكام المرتدين وجنودهم في هذه المسألة هو الاستحلال المكفِّر والاستحلال هنا هو اعتبارهم قتل المسلمين المتدينين والمجاهدين أمرًا مشروعًا مستباحًا بل واجبا عليهم بموجب قوانينهم الوضعية التي تعاقب بالقتل من أراد قلب نظام الحكم ولو كان هذا القلب هو في حقيقته جهاد في سبيل الله فمن استحل دم المسلم بغير حق بهذه القوانين الكافرة فقد كفر لأن استحلاله هذا هو تكذيب بالنصوص المتواترة الدالة على حرمة دماء المسلمين. وقال ابن تيمية (والإنسان متى حَلّل الحرام المُجْمع عليه أو حرَّم الحلال المجمع عليه أو بدَّل الشرع المجمع عليه كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء) (مجموع الفتاوى) (3/ 267) انظر الجامع في طلب العلم (2/ 689 - 690) .

(3) رواه أبو داود وغيره.

(4) الصارم المسلول (61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت