فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 101

غائبًا أو بعيدًا أو في بلد آخر بعيدًا عن أيدي الكفار، فكل ذلك ضرر بالمسلمين، وأذى لهم وتسلط للكفار على المسلمين، فلا فرق بين هذا وما ذكرنا سابقًا ما دام يقع على النفس المسلمة المعصومة.

وإننا ننصح إخواننا جميعًا أن يكونوا يدًا واحدة وأن يدفع المسلم نفسهُ ومالهُ في سبيل الله تعالى ليفدي إخوانه المسلمين، وأن يثقوا بنصر الله لهم، وأن يكونوا قريبين من الله تعالى في كل وقت، وليكبر وليتسع وليقوى الولاء بينهم، وليقل الواحد منهم للكفار إذا وقع في الأسر: لا أعرف أحدًا، وإن ضربوه وإن عذبوه، أو حتى قطعوا منه الأعضاء وإن هم قتلوه، وليكن قدوةً لغيره، ومن المحافظين على إخوانه، الباذلين الأنفس في سبيل الله تعالى إنقاذًا لإخوانه وأهليهم ودينهم ومجموعاتهم وتنظيماتهم، حتى يلقى الله تعالى وهو راض ٍ عنه فهذه من أوثق عرى الإيمان، الولاء للمسلمين والعداء للكافرين، وهو الحب في الله تعالى والبغض في الله.

ولا يعني ما كتبنا أننا نطعن في إخواننا أو أننا نسخر منهم، فذلك فعل المنافقين، ولكن هي ذكرى أحببنا تذكرة أنفسنا أولًا وتذكرتهم بها، وهي كلمة حق، كان الواجب علينا القول بها، فإن كنا كتبنا بهذه اللهجة القوية وتلك الكلمات الجافة فإنما لِعِظَمِ الجريمة وشناعة الموقف والآلام التي فينا، فالمسلمون يتساقطون الواحد تلو الآخر، وكل ذلك من جني أيدينا وحصائد ألسنتنا، فإن كان الموقف قويًا فلتكن الكلمات قوية, والردود قوية، وإن كانت الخسارة كبيرة في صفوفنا، فهذه الكلمات وهذه الكتابة لا تساوي شيئًا أمام تلك الخسارة، فليتحمل الواقع في مثل هذا الأمر هذه الكتابة وهذه الكلمات، ولا ييأس من رحمة الله تعالى، فالمؤمن لا ييأس من رحمة الله تعالى، ولكن يسعى إلى التغيير من الخطأ إلى الصواب، وقد يكون لإخواننا تأويلات وقعوا فيها أو رخص أجازت لهم ذلك، فالله يهدي إلى صراطه المستقيم وهو يغفر الذنوب جميعًا، فليعمل المسلم لصفحة جديدة وليقم بالخير والإصلاح ما استطاع، ولتكن همته عالية وليسعَ للعلم والتعلم، ولا يعمل عملًا حتى يعلم حكم الله تعالى فيه بالدليل الصحيح من الكتاب والسنة وبفهم سلفنا الصالح.

ونسأل الله تعالى أن تكون هذه المقالة عونًا للمسلمين على ما هم فيه من ضعف وقلة حال، وتكون ردًا لإخواننا إلى جادة الصواب، والاجتماع على الحق، وللعمل بما فيها من الحق، وتكون خطوةً إلى تأليف القلوب والتوادّ بين المسلمين، إنه هو السميع العليم.

وأخيرًا: كان علينا على الأقل أن نتمسك بحرمة الاعتراف والإضرار بالمسلمين مع الإكراه، لأن الواقع يشهد لنا بالسقوط مع الأخذ بالرخص الموهومة في حالة الإكراه المزعوم، فالخسائر كثيرة بمثل هذه الرخص فعلينا بالعزائم إن كان الحكم دائرًا بين الرخصة والعزيمة، ولكن الحكم أكبر من ذلك، كما أوضحنا سابقًا، إنما هو حرمة الإضرار بالمسلمين مع وجود الإكراه المزعوم. أ. هـ. (نقلًا عن كتاب الإكراه وحرمة الإضرار بالمسلمين للشيخ عبد الرحمن التركي من صفحة 16 - 25بتصرف) .

ورد في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، المتفق عليه، حديث الغلام والملك،"أن جليس الملك بعد أن آمن وشفاه الله من العمى، جلس إلى الملك، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي، قال: ولك رب غيري؟! قال: ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، والغلام دل على الراهب، فدعا الملك بالمنشار فوضع في مفرق رأس الجليس فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فشقه حتى وقع شقّاه، وكذلك فعل بالراهب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت