فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 101

4 -إصابة الضرر للجماعة المسلمة التي تسعى للعمل لدين الله تعالى، فبالاعترافات تسقط الجماعة المسلمة أو التنظيم المسلم، وكل ذلك بسبب اعتراف واحد منهم على الباقين، ومن أجل دفع مفسدة صغرى أدى إلى مفسدة كبرى.

5 -إلحاق الضرر بالمجاهدين والعاملين لدين الله في ذلك البلد، ويتعدى منهم إلى باقي البلدان، فالواحد يكون سببًا في ضرر العشرات بل المئات، وهذا فيه ضربة لدين الله تعالى ومساهمة في إطفاء نور الله تعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

ففي (السير الكبير) للشيباني وشرحه للسرخسي رحمهما الله قال:"ولو أخذ أهل الحرب أسيرًا من المسلمين وهم محاصرون حصنًا من حصون المسلمين فقالوا له: دلنا على موضع نفتح منه هذا الحصن، وهو يعرف ذلك، فليس يحل له أن يفعل هذا، لما فيه من إعانة المشركين على المسلمين، فإن هددوه بالقتل على ذلك فإن كان أكبر الرأي منه على أنه يفتح إن فعل ذلك وظفروا بالحصن فقتلوا المقاتلة وسبوا الذرية فليس يسعه أن يدلهم، لأن في فعله ذلك هلاك للمسلمين، وليس للمسلم أن يجعل روح جماعة المسلمين وقاية لروحه."

ألا ترى أن المكره على القتل لا يحل له أن يقتل المقصود بالقتل وإن كان ذلك شخصًا واحدًا. فلأن لا يحل له أن يفعل ذلك وفيه هلاك جماعة المسلمين كان أولى، ألا ترى أنهم لو جاءوا في طلب رجل من المسلمين يريدون قتله، فقالوا: دلنا عليه وإلا قتلناك، وأكبر الرأي منه على أنه إن دلهم عليه قتلوه، فإنه لا يسعه أن يدلهم عليه.

ولو هرب منهم أسيرًا فقالوا لأسير آخر يعرف مكانه: دلنا عليه لنقتله وإلاّ قتلناك، لم يسعه أن يدلهم عليه، لأن الدلالة الممكنة من القتل بمنزلة مباشرة القتل من وجه، كما في حق الصيد، ثم في هذا ظلم الأسير الهارب، لأنهم لا يتمكنون منه إلا بدلالته، فهو بهذه الدلالة يُمكّنهم من قتله، ولا رخصة في ظلم المسلم بهذا الطريق.

ألا ترى أنه لو قيل له: لنقتلك أو لتمكننا من فلانة نزني بها وهم لا يقدرون عليها إلا بدلالته، أنه لا يسعه أن يدل عليها"."

6 -لا شك أن مثل دعوى الإكراه هذه المرفوضة شرعًا وعقلًا تسلط الكافر على المسلم، وتجعل للكافر غلبة على المسلم، ويحصل الأذى للمسلمين والنجاة للكافرين، ومع تساقط الأفراد تسقط المجموعات والجماعات ويكون للكفار الغلبة، وكل ذلك مما جَنَت أيدي المسلمين.

7 -نقص الثقة بين المسلمين، كلما وقع أحدهم في الأسر دلّ على إخوانه، فتنقص الثقة بينهم ويقل العمل لدين الله لأجل الخوف والاعتراف والدلالة على بعضهم البعض، ونقص الثقة يعني: نقص الولاء بينهم، وهذا شر عظيم نتج عن مثل هذا الإكراه المزعوم.

وهناك شرور وأضرار أخرى ناتجة عن هذا الإكراه الكاذب المذموم شرعًا وعقلًا، ويكفي اللبيب ما ذكرنا لكي يحافظ على نفسه وعلى إخوانه ويجعل الحكم الشرعي هو المسيّر له وليس العقل الجاهل والهوى الفارغ.

وكما قلنا ليت المسلم بعد هذا الإكراه ينجو بنفسه من الكفار، ولكن المفسدة تقع عليه وعلى إخوانه المسلمين، والمصيبة أن عامة الناس تعرف ذلك، أي كلما وقع واحد جرَّ الباقي، وتعدى البلاء على الكل.

وكل من يخالفنا من أهل البدع والأهواء، وحتى أهل الكفر يعرفه عنا، وهذه نقطة ضعف تسجل علينا، لتكون طعنًا في دين الله تعالى (لو كان فيكم خير ما دل بعضكم على بعض) كما يقولون.

ونحن نرى اليوم وقبله وقوع الكفار من التنظيمات المعارضة للحكومات في الأسر، ولكنهم لا يدلون على بعضهم البعض، ويصبرون على البلاء في سبيل نجاة إخوانه الكفرة، فهذه نقطة ضعف أخرى علينا، فهل من مُدّكر؟.

وكذلك يحرم على المسلم أن يعترف على نفسه، وأنه هو الذي عمل كذا وكذا أو عنده كذا وكذا، فكما أن حرمة أنفس غيره من المسلمين ثابتة في حقه، فكذلك أيضًا نفسه، ويحرم على المسلم أن يعترف على أخيه وإن رضي أخوه أو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت