فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 101

وليعلم المسلم أن الكفار اليوم يريدون أن يوقعوا بين المسلمين بمثل هذه الأحوال، فهذا يعترف على هذا، وهذا يضر هذا، وهذا يقدح في هذا، حتى تقع العداوة بين المسلمين، وقد حدثت ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والمصيبة أنه مع اعتراف الأخ على أخيه والدلالة عليه لا ينجيه ذلك من الأذى والسجن، بل يقع الاثنان في الأسر والتعذيب والقتل، فلماذا الاعتراف والضرر واقع على المسلم، اعترف أو لم يعترف؟ والحقيقة أنه مع الاعتراف يزيد التعذيب، وكلما اعترف زاد التعذيب والأذى، حتى يُخرج المسلم ما عنده كله.

فأخوة الإسلام، ورابطة التوحيد، وقوة الإيمان بالله، توجب على المسلم الدفاع عن أخيه وتحمل كل شيء في سبيل الله تعالى لإنقاذ إخوانه المسلمين، ولكن ضعف الإيمان عندنا وكثرة المعاصي، وقلة العلم، وضعف رابطة الولاء بيننا أوقعتنا في مثل هذا المنزلق الخطير.

وعن سهل بن حنيف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أُذلَ عنده مؤمن فلم ينصرهُ، وهو يقدر على أن ينصرهُ أذله الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة" [رواه أحمد والطبراني] .

يقول الإمام الشوكاني رحمه الله في شرح هذا الحديث:"حديث سهل بن حنيف وما ورد في معناه يدل على أنه يجب نصر المظلوم ودفع من أراد إذلاله بوجه من الوجوه، وهو مما لا أعلم فيه خلاف، وهو مندرج تحت أدلة النهي عن المنكر" [نيل الأوطار جـ4 / صـ400] .

والله الذي لا إله إلا هو لو أن كل مسلم يقع تحت أيدي الكفار يفدي إخوانه بنفسه ويتحمل الأذى في سبيل الله تعالى حتى الموت والقتل في سبيل الله تعالى، ولا يدل على إخوانه أبدًا، لكان لنا قوة ونصرة ً من الله تعالى لا يعلمها إلا هو، ولكن قدّر الله وما شاء فعل.

فهذا جزء من الجواب من الناحية الشرعية وإليك الجزء الآخر من الناحية العقلية، وإن كان في الشرعية غنية ٌ، ولكن ردًا على الذين يقولون بالعقل، بأن الضرر وقع على المسلم حتى لا يستطيع الدفع إلا بالاعتراف، فنقول وبالله التوفيق وله الحمد في الأولى والآخرة:

إن الجانب العقلي يرى المصلحة والمفسدة، ويفضل المصلحة على المفسدة وكذلك الشرعي، وأيضًا يفضل المفسدة الصغرى على الكبرى، فهو يدفع المفسدة الكبرى بالصغرى، إن كان لا سبيل إلا هذا، وكذلك الجانب الشرعي، أما إذا حصل العكس فهذا ليس بالعقل بل فعل المجانين، ونحن لا نرى مصلحة في هذا النوع من الإكراه، بل هي مفسدة، ومفسدة كبرى، لأسباب عدة منها:

1 -ضرر المسلم بنفسه حيث يظن أنه سينجو من التعذيب والسجن والقتل عند الاعتراف على إخوانه تحت الإكراه، فيزيد عليه الضرر والأذى ويتسلط عليه الكفار أكثر من الأول وكذلك يشمت به الأعداء لأنه لم يحافظ على إخوانه، ودل عليهم، فيسقط من أعين الكفار، ومن أعين المسلمين، وقد يوقعه ذلك في عدم الثقة بالله وبنصر الله، وفي الفتنة والسقوط في حفرة الردة والعياذ بالله.

2 -إلحاق الضرر بالمسلمين، بعد إن كان الضرر بواحد تعدى الضرر إلى المسلمين، فيتسلط الكفار عليهم، ويعرض المسلمين للفتنة وأعظمها فتنة الكفر والعياذ بالله.

3 -إلحاق الضرر بأهالي المسلمين من فقدان العائل لهم، وتعرضهم أيضًا للسجن والأذى من الكفار، وفقد الأب والزوج والأخ، وهكذا حتى يصل الحد إلى هتك الأعراض، كما حصل من قِبَلِ الكفار عليهم لعائن الله، إن كان في الأهل أو غيرهم، والواقع يشهد على ما حصل في كثير من الدول التي تحكم بشريعة الغاب شريعة الشيطان نعوذ بالله منهم ومن شرورهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت