فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 101

رؤوس التجمع الكفري العالمي، أميركا وروسيا وإسرائيل، ومتحرقة للثأر لدماء الشهداء وفجائع الثكالى وحرمان الأيتام ومعاناة المعتقلين وقروح المعذبين على امتداد ديار الإسلام من تركستان الشرقية الى الأندلس.

إن هذا العصر يشهد ظاهرة جديدة مستمرة متزايدة، إنها ظاهرة الشباب المجاهد الذي ترك أهله وبلده وثروته ودراسته ووظيفته بحثا عن ميادين الجهاد في سبيل الله.

بـ لا حل إلا بالجهاد: ومع ظهور هذه الطائفة الجديدة من الإسلاميين الذين طال غيابهم في واقع الأمة، يزداد بين كل أبناء الإسلام الحريصين على نصرته وعي جديد خلاصته:

وقد ساعد على انتشار هذا الوعي فشل كل الوسائل الأخرى التي حاولت أن تهرب من تحمل عبء الجهاد، وكانت تجربة الجزائر درسا قاسيًا في هذا الصدد، أثبتت للمسلمين أن الغرب ليس فقط كافرا، ولكنه أيضا كاذب ومنافق، فمبادئه التي يتشدق بها حكر عليه وحده، وملك خاص به، لا يجب أن تشاركه فيها شعوب الإسلام إلا كما يشارك العبد سيده في الفتات المتبقي من طعامه.

لقد تعامت جبهة الإنقاذ في الجزائر عن أصول العقيدة وحقائق التاريخ وثوابت السياسة وموازين القوة وقوانين السيطرة، واندفعت نحو صناديق الانتخاب لتدلف منها الى قصور الرئاسة ومقار الوزارة، ولكن على أبوابها كانت الدبابات بانتظارها، وقد وجهت مدافعها المحشوة بالذخيرة الفرنسية الى صدور الذين نسوا سنن المواجهة بين الحق والباطل، فأعادتهم نيران الضباط المتفرنسين الى أرض الواقع بعد أن حلقوا في سماء الأوهام.

لقد ظن رجال «جبهة الإنقاذ» أن بوابات الحكم قد فتحت لهم وفوجئوا بمن يزج بهم عبر بوابات المعتقلات والسجون الى زنازين النظام العالمي الجديد.

ومما ساعد على الوصول الى نتيجة: «ألا حل إلا بالجهاد» ; شراسة وتعسف الحملة الصليبية اليهودية الجديدة التي تعامل أمة الإسلام بغاية الاحتقار. فإذا بالإنسان المسلم عامة والعربي خاصة وقد ضاع منه كل شيء وتهدد منه كل عزيز.

وأصبحنا كالأيتام في مأدبة اللئام.

ولعل سائلًا أن يسأل: ألا ترى أنك تناقض نفسك، فمنذ قليل تحدثنا عن تسرب اليأس الى بعض قيادات الحركة الجهادية والآن تحدثنا عن صحوة جهادية منتشرة؟

والجواب بسيط: إن كل الحركات تشهد عملية من التآكل والتجدد، ولكن المحصلة العامة هي التي تحكم على مسيرة الحركة بالانقراض أو النماء.

والحركة الجهادية في نماء وازدهار ـ بفضل الله ـ رغم ما يطرأ على حوافها من تآكل كما يطرأ على كل الكائنات الحية التي تنمو وتتجدد.

2 -واجبات تتأكد

يجب على الحركة الإسلامية عامة والجهادية خاصة أن تربي نفسها وأبناءها على الثبات والصبر والصمود والتمسك بالمبادئ والثوابت وعلى القيادة أن تضرب القدوة والمثل لأتباعها، فهذا هو مفتاح النصر. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون» [آل عمران: 200] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت