إلى قوله ـ فالواجب اتخاذ الإمارة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله، فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أفضل القربات وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرياسة أو المال بها. وقد روى كعب بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلا فِي زَرِيبَةِ غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ" [قال الترمذي حديث حسن صحيح] . فأخبر (- صلى الله عليه وسلم -) أن حرص المرء على المال والرياسة يفسد دينه مثل أو أكثر من فساد الذئبين الجائعين لزريبة الغنم. [مجموع الفتاوى ج 28 ص 390 ـ 392] .
هـ - وروى ابن عبد البر في (جامع بيان العلوم) قال حدثنا أبو القاسم خلف ابن القاسم حدثنا أبو صالح أحمد بن عبد الرحمن بمصر حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن البخاري حدثنا الحسين بن الحسن بن وضاح البخاري السمسار حدثنا حفص بن داود الربعي قال حدثنا خالد قال حدثنا بقية قال حدثنا صفوان بن رستم أبو كامل حدثنا عبد الرحمن بن ميسرة عن عبد الرحمن عن تميم الداري قال: تطاول الناس في البنيان زمن عمر بن الخطاب فقال: (يا معشر العرب الأرض إنه لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمارة ولا إمارة إلا بطاعة ألا من سوده قومه على فقه كان ذلك خيرا له، ومن سَوَّدَهُ قومه على غير فقه كان ذلك هلاكا له ولمن اتبعه) [جامع بيان العلم وفضله ج 1 ص 63، ورواه الدارمي بسند ضعيف] .
ففي قول عمر - رضي الله عنه - وجوب الجماعة والإمارة والطاعة لإقامة شرائع الإسلام.
أوّلًا: حكم هذه الإمارة:"الوجوب".
ثانيًا: نوع هذه الإمارة: هي إمارة خاصّة توسّعت فشملت بعض أحكام الإمارة العامّة لأنها قامت على أمر الجهاد بخلاف الإمارة الخاصة في السفر أو على أمر دعوي.
ثالثًا: أحكام هذه الإمارة:
1 -تدبير شؤون الجماعة وتدبير الحرب.
2 -ولاية القضاء.
3 -حماية البيضة.
4 -حماية الحريم.
5 -تقسيم الفيء و الغنائم.
6 -جباية الزّكاة و الصّدقات.
7 -إقامة الحدود.
رابعًا: ما ينهي إمارة الأمير
1 -الوفاة.
2 -الكفر البواح.