تخرج علينا الجهات الأمنية في مصر تارة وفي المغرب وفي الأردن واليمن والكويت وغيرها في كل آونة بتنظيمات من نسج خيالهم أو مبالغ فيها يتم إلقاء القبض على أفرادها بين الآونة والأخرى تحت مسميات تنظيم القاعدة الكويتي أو الأردني أو اليمني أو الأفغان العرب أو غير ذلك من المسميات فهذا أمر نفهم جيدا دوافعه الانهزامية والإنبطاحية الإرتمائية تحت أقدام أسياد هذه الأنظمة من الأمريكان؛ فهذه الأنظمة تعيش وتقتات على زبالة موائد أمريكا وتحرص في كل مناسبة على خطب ودها ورضاها ولو كان الثمن هو بذل ما تبقى من ماء وجوههم، وسحق وقتل وسجن خيرة أبنائنا تحت تهم ومسميات يخترعها جلادوها بين الآونة والأخرى يسترضون بها أسيادهم ..
لكن الأمر الذي لم أكن أقدر على فهمه واستيعابه قديما هذا الانبطاح السافر والاندحار الباهر والانهزام الظاهر الذي يعاني منه كثير من المنتسبين للدعوة والعلم في بلادنا!!
إن ما يقوم به إخواننا المجاهدون من الأعمال الجهادية الماحقة الفاضحة لكثير ممن امضوا عقودا يسعون في تدجين شباب الإسلام وتخنيث دينهم؛ يتعرض اليوم من هؤلاء المنهزمين لحملة شرسة شعواء لتشويهه وإلغاء شرعيته وجعله منكرا من الفعل وزورا ..
كثير من الجماعات الإسلامية ورؤوس الصحوة كما يسمونهم قد مارسوا دورا في خداع الشباب حين كانوا يجمعونهم حولهم أو يسعون في تنظيمهم في جماعاتهم من خلال إلهاب مشاعرهم بخطبهم الرنانة حول الجهاد وكتاباتهم الطنانة المملوءة بالحماس الأجوف!! فلما كثر الأتباع وقال لهم الشباب هيا إلى العزة التي جمعتمونا من أجلها، حي على الجهاد الذي حببتمونا به؛ تورط أولئك المشايخ واضطرت طائفة منهم تحت ضغط الشباب وحماسه إما إلى توجيههم للجهاد بعيدا عن الأوطان؛ لا حرج في الشيشان أو في أفغانستان أو في البوسنة أو في أي مكان؛ المهم أن ينأى الشباب بجهاده عن الوطن حيث استقرار أولئك المشايخ ومصالحهم ومصالح دعواتهم المزعومة .. فلما ذهب الشباب إلى تلكم الجبهات القتالية وذاقوا طعم العزة في الجهاد وزالت عن أعينهم الغشاوات التي ساهم في تكثيفها دعاة الفتنة وعلماء الضلالة في بلادنا؛ رجعوا إلى بلادهم بغير الوجه الذي ذهبوا به، وأمسوا يواجهون شيوخهم بتساؤلات ضاق بها الشيوخ ذرعا ..
لماذا جهاد الروس مشروع وجهاد الأمريكان غدر ونقض للعهود؟
لماذا الجهاد في الشيشان وأفغانستان مستحب والجهاد في عربستان مبغوض ومنبوذ يحذر منه ومن أهله؟؟
لماذا ولماذا؟؟؟
أسئلة لم يستطع أن يجيب عليها أولئك الشيوخ بأجوبة مقنعة ..
أليس منكم يا مشايخ الصحوة من درّسنا ردة الحكام الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله .. وأصّلتم لنا ذلك تأصيلا شرعيا .. ؟؟
فلما طالبناكم بالعلاج الشرعي الناجع لذلك والذي أمر به المصطفى إذا ما رأينا من الولاة الكفر البواح؛ وقفتم في وجوهنا وسلقتمونا بألسنة حداد وتهم شداد ..
بل لجأتم إلى شن الغارة علينا بعد أن كنتم ترعوننا من قبل؛ واتهمتمونا بالفوضوية والتهور والتعجل والعمل على تدمير مكتسبات الصحوة وإرجاع العمل الإسلامي مئات بل ملايين الأميال إلى الوراء!!
ومع أن مكتسبات بعض هؤلاء المشايخ وتلكم الجماعات بلغت في بعض الأوقات مبلغا هدد الأنظمة ورؤوسها العفنة؛ ولما نزلت الأمة وشبابها إلى الشوارع وتجمد الدم في عروق أعداء الله من الخوف؛ جمد أولئك المشايخ النخوة في نفوس
(1) مقال لأبي محمد المقدسي فك الله أسره بعنوان (المنهزمون) .