لكن ما إن يغلق على الأسير باب الزنزانة حتى يتمنى لو أمضى عمره مشردًا بلا مأوى بدلًا من هوان الأسر ومذلته.
أما إذا قدر للحركة كلها ـ أو لجزء منها ـ أن تواجه موقفًا قد أحكم فيه الحصار عليها، وأصبح سقوطها مسألة أيام أو ساعات، فحينئذ يجب على الحركة ـ أو على هذا الجناح منها ـ أن يبادر بخوض معركة الصدام ضد النظام حتى لا يؤسر أو يقتل بغير ثمن.
هنا علينا أن نستعيد ما أوضحناه من طبيعة تركيب النظام العالمي المعادي للإسلام وعلاقته بالأنظمة الحاكمة في بلادنا، وما أكدناه من وجوب حشد الأمة في معركة الإسلام ضد الكفر، وما حذرنا منه من خطورة أن تقتل الطليعة المسلمة في صمت في معركة النخبة أو الصفوة ضد السلطة.
لذا فإذا جرتنا القوى الظالمة الى معركة في وقت لا نريده، فعلينا أن نرد في الميدان الذي نريده ألا وهو: ضرب الأمريكان واليهود في بلادنا، وهنا نكسب ثلاث مرات:
الأولى: حين نوجه الضربة الى السيد الكبير الذي يحتمي بعميله من ضرباتنا.
والثانية: حين نضم الأمة الى صفنا باختيارنا لهدف تؤيد ضربه وتتعاطف مع من يضربه.
ونكسب مرة ثالثة: بكشف النظام أمام الشعب المسلم حين ينقض علينا دفاعًا عن سادته الأمريكان واليهود، مظهرًا وجهه القبيح; وجه الشرطي الأجير المتفاني في خدمة المحتلين أعداء الأمة المسلمة.
ز ـ وإذا كان هدفنا هو التغيير الشامل، وإذا كان طريقنا ـ كما بين لنا القرآن الكريم وكما علمنا تاريخنا ـ طريقًا طويلًا من الجهاد والتضحيات، فعلينا ألا نيأس من تكرار الضربات ومن تعدد النكبات، وألا نلقي السلاح مهما واجهنا من خسائر وتضحيات.
ولنعلم أن الدول لا تسقط فجأة ولكنها تسقط بالمدافعة والمغالبة.
قـ ـ ولا بد للحركة الإسلامية وطليعتها الجهادية، بل لا بد للأمة الإسلامية كلها من أن تدخل أكابر المجرمين:
أمريكا وروسيا وإسرائيل في المعركة، ولا تتركهم يديرون المعركة ـ بين الحركة الجهادية وحكوماتنا ـ من بعد وهم سالمون، بل يجب عليهم أن يدفعوا الثمن، ويدفعوا غاليا.
إن المجرمين في واشنطن وتل أبيب يستخدمون الأنظمة لتحمي مصالحهم ولتخوض بدلًا عنهم المعركة ضد المسلمين، فإذا وصلت شظايا المعركة الى بيوتهم وأجسادهم فحينئذ سيتبادلون الاتهامات مع عملائهم عمن المقصر في دوره؟ وسيكونون حينئذ بين خيارين ـ أحلاهما مر ـ إما أن يخوضوا المعركة بأنفسهم ضد المسلمين لتتحول المعركة الى جهاد واضح - عند عوام المسلمين - ضد الكفار، وإما أن يبدءوا في مراجعة خطتهم من جديد بعد أن يسلموا بفشل المواجهة العنيفة الغاشمة ضد المسلمين.
لذلك علينا أن ننقل المعركة الى أرض العدو حتى تحترق أيدي من يشعلون النار في بلادنا.