فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 101

(أن لا إله إلا الله) . قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها و الله سميع عليم} و قال تعالى: {و لو كانوا يؤمنون بالله و النبي و ما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء و لكن كثيرًا منهم فاسقون} .

و قال النبي صلي الله عليه و سلم:"من وحد الله و كفر بما يعبد من دون الله فقد حرم ماله و دمه و حسابه على الله".

إن موالاة الكفار و الركون إليهم من صفات الكفار و علامات المنافقين يصل به العبد الى الكفر الأكبر أعاذنا الله من ذلك، قال تعالى: {بشر المنافقين بأن لهم عذابًا أليما * الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا} .

إن ترك جهاد أعداء الله ذنب عظيم و رزية ما بعدها رزية، موجب لغضب الرب و سخطه و سبب للذل و الهوان، يقول رسول الله صلي الله عليه و سلم:"إذا تبايعتم بالعينة و رضيتم بالزرع واتبعتم أذناب البقر و تركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا الى دينكم".

وقال تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} .

أما من أضاف الى تركه فريضة الجهاد الركون الى الكفار و الانحياز إليهم و مفارقة المؤمنين المجاهدين فقد اقترف إثمًا مبينًا و استحق غضب الله و عذابه و بريء منه النبي صلي الله عليه وسلم، قال تعالى: {و لا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار و ما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} .

عليه: فمن يسلم نفسه من المجاهدين للكفار طواعية مختارًا أو يعلن عن موالاتهم و يتبرأ من المجاهدين و يصرح عن ندمه من مشاركته جهاد الكفار و المرتدين فإنه يكون بذلك قد خرج عن ربقة الإسلام و كفر بالله و رسوله و دينه و حبط عمله و جهاده، متوعد بالخلود في النار إن مات على ذلك و لا ينفعه أن قلبه مطمئن بالإيمان لقول الله تبارك و تعالى: {إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان و لكن من شرح بالكفر صدرا} . لأنه سعى الى ذلك بنفسه راضيًا مختارًا غير مكره بخلاف من يقع في أيدي الكفار من غير إرادة منه، كما لا ينفعه أن ما يصدر منه من أسباب الكفر كان بسبب رغبته في لحوقه بأهله و التمتع بالحياة الدنيا و من غير اعتقاد بالقلب، فإن الكفر لا يكون باعتقاد القلب خاصة، بل يكون الكفر بالقلب و العمل أيضا وأن سبب الكفر لا يمنع من لحوقه بمن صدر منه. قال تعالى: {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} فبين جل و علا أن كفرهم لم يكن بسبب اعتقادهم، إنما كفروا بسبب استحبابهم الحياة الدنيا و إيثارها على الآخرة.

و قد يلبس الشيطان على البعض فيعدهم و يمنيهم و ما يعدهم الشيطان إلا غرورًا تمهيدًا لإيقاعهم في شباكه و حبائله، فيصدهم عن سبيل الله و الجهاد في سبيله فيدخل في قلوبهم الشبهات من مفارقة الجماعة المجاهدة لفترة محدودة و الاختفاء في أماكن المرتدين المحاربين، حتى يستأنف الجهاد، حتى ينعزل عن المجاهدين و يبتعد عن ساحة الجهاد فيسهل على الشيطان إضلاله فإن الذئب يأكل من الغنم القاصية.

ومن وساوس الشيطان أن يتذرع المجاهد بأن يجاهد بنفسه في أماكن الكفار فيوقعه في مفارقة الجماعة و نقض البيعة على الجهاد و الإمارة، و ذلك من كبائر الذنوب و عصيان لمن أوجب الله عليه طاعته، يقول النبي صلي الله عليه و سلم:"من أطاع أميره فقد أطاعني و من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصى أميره فقد عصاني و من عصاني فقد عصى الله". و يقول الله تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله و رسوله و إذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} .

اللهم إنا نعوذ بك من الكفر بعد الإيمان، ومن الضلالة بعد الهداية، اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، و بمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت