فإن الإخلاص والطاعة من أسباب النصر، فقد روى النسائي من حديث سعد حين ظن أن له فضلا على من دونه من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم: إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم. [1]
ولأن المعاصي من أسباب الهزيمة فقد كان النصر حليف المسلمين في أول غزوة أحد، فلما خالف الرماة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزلوا من أماكنهم كانت الهزيمة.
الثاني: أننا لا نعني بوجوب إعداد العدة للجهاد إغفال الجوانب الأخرى من طلب العلم ونشره وبيان الحق للناس، والدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك.
الثالث: أنه لا ينبغي علينا في مرحلة العجز أن نداهن هؤلاء الطواغيت ونثني عليهم كما يفعل بعض قادة الإخوان، بل ينبغي علينا الكفر بهؤلاء الطواغيت والبراءة منهم، فإن ذلك من لوازم التوحيد كما قال تعالى {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} .
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: إن أصل الأصول لا استقامة له ولا ثبات له إلا بمقاطعة أعداء الله وحربهم وجهادهم والبراءة منهم والتقرب إلى الله بمقتهم وعيبهم. [2]
الرابع: ينبغي على المسلمين عامة والحركات الإسلامية خاصة أن يتعلموا مسائل الحاكمية وينشروا بين الناس الكفر بالطاغوت، وأنه ينبغي الخروج على الحكام المرتدين، وعزلهم عند القدرة، والإعداد لذلك عند العجز، فإن نشر ذلك فيه إغاظة لأعداء الله، واستقطاب أنصار وأعوان، كما أن فيه إيقاظا للأمة من غفلتها وبيانًا لسبب انتكاسها وتخلفها.
الخامس: أنه لا ينبغي أن يُفهم من كلامنا على وجوب الخروج على الحاكم الكافر أننا نقصد القيام بأي أعمال غير منضبطة قد يترتب عليها مفاسد أعظم من المصالح، ولكننا نعني الإعداد الجيد والتخطيط المحكم على جميع المستويات، مع الصدق والإخلاص، وعدم تعلق القلب بهذه الأسباب، واليقين بأن النصر من عند الله تعالى، قال تعالى {وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} [آل عمران: 126] وعدم التعجل والتسرع فإن الأمر يحتاج إلى إعداد طويل، فإذا استكمل المسلمون القدرة التي حددها أهل الخبرة والتجربة وغلب على ظنهم النجاح خرجوا على الحاكم الكافر.
(1) رواه النسائي، ك: الجهاد، ب: الاستنصار بالضعيف، وصححه عبد القادر وشعيب الأرنؤوط في التعليق على زاد المعاد ج3/ 101.
(2) الرسائل المفيدة، ص60، ط: مطابع مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر.