فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 101

وبيان ذلك أن عهود آل سعود مع أمريكا وكذلك بقية دول الخليج وكل الدول العربية والدول المسماة زورا وبهتانا بالإسلامية وغيرها.

أقول: إن عهود هؤلاء ومواثيقهم لا تعني عند المسلم شيئا ولا يجوز له أن ينصاع لها أو يحترمها أو يقر بها مختارا:

إني نبذت إليهم العهد الذي قد أوثقوه خيانة وجفاء

ويدل على ذلك أيضا بوضوح الحديث الذي رواه الإمام أحمد والنسائي وأبو داود:"المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم".

فهؤلاء الطواغيت ليسوا من المسلمين [1] لا من خواصهم ولا من أدناهم.

(1) ذكر علماؤنا المحققون أن الحكومات الجاثمة على الحكم في بلاد المسلمين وحكامها اليوم لا يشك في كفرهم إلا من طمس الله على بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم إذ أن كفرهم مُتلون متنوع من أبواب شتى:

فهم يكفرون من باب تشريعهم مع الله ما لم يأذن به الله حيث نصت دساتيرهم المحلية ومواثيقهم الدولية سواء على المستوى المحلي أو على مستوى هيئة الأمم الملحدة أو الجامعة العربية ونحوها أن لهم الحق في التشريع المطلق هم ونُوّابهم أو هيئاتهم التشريعية وجمعياتهم العمومية وهذا مقرر معروف من موادهم ونصوصهم القانونية والدستورية الكفرية لا يُجادل فيه إلا جاهل لا يعرفه أو مُتجاهل لا يريد أن يعرفه وقد قال تعالى: (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (يوسف:39)

ويكفرون من باب طاعتهم للمشرِّعين ـ المحليين منهم والدوليين وغيرهم وإتباعهم لتشريعاتهم الكفرية قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) (الشورى:21) . وقال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ .. ) (محمد25 - 26) فهذا فيمن قال للكفار: سنطيعكم في بعض الأمر فكيف بمن انبطح وسلم قياده لهم ولأوامرهم ومناهجهم وقوانينهم وتشريعاتهم وقال: سنُطيعكم في كثير من الأمر أو سنطيعكم في كلِّ الأمر وأسلموا قيادهم لمشرّعيهم ولطواغيتهم وسلّموا لتشريعاتهم تسليمًا؟؟.

ويكفرون من باب توليهم للكفار من النصارى والمشركين والمرتدين وحمايتهم ونصرتهم بالجيوش والسلاح والمال والاقتصاد بل قد عقدوا معهم اتفاقيات ومعاهدات النصرة بالنفس والمال واللسان والسنان ضد المجاهدين المسلمين فتولّوهم توليًا حقيقيًا وقد قال تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (المائدة: من الآية51) .

ويكفرون من باب أخوَّتهم للكفار الشرقيين والغربيين وموادتهم ومحبتهم لهم قال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (المجادلة: من الآية22) . وهذا ليس من التكفير ببواطن الأمور وأعمال القلوب بل بالأعمال والأقوال الظاهرة الصريحة إذ أنهم يفاخرون بهذه الأخوة والمودّة ويصرّحون بها ويظهرونها في كل محفل ووسائل إعلامهم طافحة بها.

ويكفرون من باب محاربة أولياء الله ومظاهرة المشركين ونصرتهم عليهم قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (الحشر:11) . فتأمل كيف كفّر الله من وعد المشركين ولو وعدا كاذبا بنصرتهم على المسلمين وجعله من إخوان المشركين فكيف بمن عقد معهم اتفاقيّات النصرة والمظاهرة على الموحدين وظاهرهم عليهم فعلًا بالمعلومات الأمنية وبالمال والتدريب والسلاح وبالملاحقة والقتل أو الحبس والمحاكمة والتسليم؟؟

ويكفرون من باب الامتناع عن الشرائع كالحكم بما أنزل الله وتعطيل الفرائض وتحريم الواجبات الشرعية كجهاد الكفار واستحلال الحرام بالترخيص له وحمايته وحراسته والتواطؤ والاصطلاح عليه .. كمؤسسات وصروح الربا والفجور والخنا وغير ذلك من المحرمات قال تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (التوبة:37)

ويكفرون من باب الاستهزاء بدين الله والترخيص للمستهزئين وحمايتهم وسن القوانين التشريعية التي ترخّص لهم وتسهل لهم ذلك سواء عبر الصحافة أو الإذاعة المرئية منها والمسموعة أو غير ذلك قال تعالى: ( ... قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ .. ) (التوبة: 65 - 66) .

وغير ذلك من أبواب الكفر الصراح التي ولجوا فيها ودخلوها زرافات ووحدانًا وكل باب من هذه الأبواب عليه من أقوالهم وأفعالهم وتصريحاتهم وقوانينهم مئات بل ألوف الأدلة أما الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله r على أنها أبواب مكفرة فهي أشهر من أن يجادل فيها المجادلون وليس هذا محل بسطها وإنما المقصود من ذلك الإشارة التي تكفي اللبيب وتعلمه بأن هذه الحكومات طواغيت تُتَّبع وتُطاع من دون الله تعالى ..

وإذا تقرر أن حكام بلاد المسلمين اليوم ليسوا حكاما مسلمين وليسوا ولاة أمور شرعيين علم أن ولايتهم الجبرية على المسلمين باطلة ولا تصح بحال ولا يجوز أن يجعل لهم على المسلمين سبيلا ولا يحل لهم أن يسعوا بذمة المسلمين بين الأمم والدول وإن فعلوا فذمتهم غير ذمة المسلمين وعهودهم غير ملزمة للمجاهدين ..

فهم إضافة إلى كونهم حكام خونة لا همَّ لهم إلا مصالح عروشهم وكروشهم وقروشهم ولا يستأمنون على مصالح العباد والبلاد حتى ينابوا عن المسلمين ويسعون بذمتهم فحقيقتهم أيضا أنهم حكام كفرة مشركون وطواغيت مشرعون يجب على كل مسلم أن يسعى في القيام عليهم وخلعهم عند القدرة على ذلك ويجب عليه حال عجزه عنه أن يكفر بهم ويتبرأ من قوانينهم وشرائعهم ومعاهداتهم فهذا كله من لوازم التوحيد وواجبات ملة إبراهيم ..

قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)

فقوله تعالى: (إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي منكم ومن أوثانكم ومناهجكم وتشريعاتكم الباطلة المخالفة لدين الإسلام ..

فالبراءة التي تستلزمها ملة إبراهيم ليست محصورة في البراءة من المشركين بل من ذلك أيضا البراءة من أديانهم وقوانينهم الكفريه ومعاهداتهم وتشريعاتهم الخبيثة التي تؤاخي بين المسلمين والكفار وتلغي الجهاد وتصف المجاهدين بالمجرمين والإرهابيين .. (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ* لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (سورة الكافرون)

فنحن كما نكفر بهؤلاء الطواغيت ونتقرب إلى الله ونلتمس رضاه ببغضهم وعداوتهم وجهادهم فكذلك نبرأ من أديانهم الشركية وقوانينهم الوضعية ومواثيقهم الباطلة المناقضة لشرائع الإسلام بتحريمها للجهاد ومؤاخاتها بل عمالتها ونزولها تحت ولاية الكفار المحاربين للإسلام والمسلمين فهي طواغيت وشرائع مناقضة لشرع الله قائمة على مبادىء الأخوة بينهم بل مستندة إلى علاقة الموالاة والعمالة والخيانة والتبعية التي تجمع الأقزام بأسيادهم انظر رسالة (برآة الموحدين من عهود الطواغيت والمرتدين) (10 - 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت