فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 189

2 -الجزية تكون من كسب ممن وجبت عليه والمرأة والصبي لا كسب لهما بل اتباع لأصولهم والجزية تجب على الرجل وأتباعه في المعنى [1] .

الدليل الثاني من المعقول: أن الجزية لا تؤخذ من عبدة الأوثان من العرب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نشأ بين أظهرهم ونزل القرآن بلغتهم وكانوا أعرف بفهم معانيه وأعلم ببلاغته فكانت المعجزة أظهر في حقهم فلن يعذروا في كفرهم [2] .

اعتراض وجوابه:

فإن قيل: بناء على ذلك فإن الجزية لا تؤخذ من العرب وإن كانوا أهل كتاب.

أجيب: بأن المراد بالعرب عربي الأصل، وأهل الكتاب وإن كانوا مكنوا فيما بين العرب وتوالدوا فيهم فليسوا بعربي الأصل [3] .

الدليل الثالث من المعقول:

لما ثبت أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من المجوس وليسوا أهل كتاب، ثبت جواز أخذها من سائر الكفار أهل كتاب كانوا أو غير أهل كتاب إلا عبدة الأوثان من العرب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل [4] .

ويرد على أصحاب الرأي الثاني القائل بأخذه الجزية من عبدة الأوثان العجم دون العرب بما يلي:

1 -أن القول بعدم أخذ الجزية من مشركي العرب خاصة باطل - لقوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) [5] وقوله عز وجل (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب

(1) شرح فتح القدير 5/ 292.

(2) المرجع السابق، اللباب 4/ 144.

(3) شرح فتح القدير 5/ 292.

(4) أحكام القرآن للجصاص 3/ 92.

(5) من الآية 5 من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت