اختلف الفقهاء في جواز شهادة الكافر على الكافر على ثلاثة آراء:
الرأي الأول: ذهب الحنفية والحنابلة في رواية [1] إلى جواز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض سواء اتفقت مللهم أو اختلفت فتقبل شهادة اليهودي على النصراني، والنصراني على اليهودي بشرط أن يكونوا عدولا في دينهم.
الرأي الثاني: ذهب المالكية والشافعية والحنابلة [2] في رواية إلى عدم قبول شهادة الكافر على الكافر بحال، سواء اتفقت مللهم أو اختلفت.
الرأي الثالث: ذهب الشعبي والزهري وقتادة والحكم وأبو عبيد وإسحاق [3] إلى أن شهادة الكفار بعضهم على بعض مقبولة إذا كانوا من أهل ملة واحدة، أما إذا اختلفت ملتهم فلا تقبل شهادتهم، فتقبل شهادة النصراني على النصراني، واليهودي على اليهودي ولا تقبل شهادة اليهودي على النصارى، ولا النصراني على اليهودي.
الأدلة:
استدل أصحاب الرأي الأول بما يلي:
1 -ما روى عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض" [4] ."
فهذا نص صريح على جواز شهادة الكفار بعضهم على بعض مهما اختلفت ملتهم لقوله صلى الله عليه وسلم"أهل الكتاب"ومعلوم أن هذا اللفظ يشمل اليهود والنصارى.
(1) بدائع الصنائع 2806، المغنى 10/ 251.
(2) المدونة 4/ 81، الحاوي الكبير 17/ 61، مغنى المحتاج 4/ 427، المغنى 10/ 251
(3) المراجع السابقة.
(4) أخرجه ابن ماجه في سننه / كتاب الأحكام / باب شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض 2/ 794 / رقم 2374.