فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 189

الرأي الراجح: هو ما ذهب إليه أصحاب الرأي الأول، وأن الجزية لا تجب على الفقير العاجز عن أدائها لقوة أدلتهم، ولأن من لا يملك أنّى له بدفع الجزية، وأن العبرة في عقد الذمة أن يتعرف الذميون على تعاليم الدين الإسلامي وسماحته، فإذا ألزمنا الفقير الذي لا يملك بأداء الجزية فأين تكون سماحة الإسلام وعظمته.

اختلف الفقهاء فيمن تؤخذ منه الجزية على ثلاثة آراء:

الرأي الأول: ذهب المالكية في ظاهر المذهب والأوزاعي وفقهاء الشام [1] إلى أن الجزية تؤخذ من جميع المشركين سواء أكانوا عربا أم عجما أهل كتاب أم عبدة أوثان، وقول ثان للمالكية أن الجزية تؤخذ من جميع المشركين ما عدا مشركي قريش.

الرأي الثاني: وإليه ذهب الحنفية والمالكية في قول والحنابلة في رواية والزبدية [2] وهو أن الجزية تؤخذ من جميع المشركين سواء أكانوا أهل كتاب أم مجوس أم عبدة أوثان عربا أم عجما ما عدا عبدة الأوثان من العرب.

الرأي الثالث: ذهب الشافعية والحنابلة في ظاهر المذهب والظاهرية والإمامية [3] إلى أن الجزية تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس فقط سواء أكانوا عربا أم عجما، ولا تؤخذ من غيرهم من سائر المشركين.

سبب الخلاف:

معارضة العموم في قوله عز وجل (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) [4] وقوله صلوات الله وسلامه عليه:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا"

(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 201، الخرشي 3/ 143، المغنى 9/ 324، نيل الأوطار 8/ 57.

(2) حاشية رد المختار على الدر المختار 4/ 198، مقدمات ابن رشد 1/ 401، شرح منتهى الإرادات 2/ 128، شرح الأزهار 4/ 566.

(3) بجيرمي على الخطيب 4/ 233، كفاية الأخيار 2/ 133، المغنى 9/ 2223، المحلى 7/ 345، شرائع الإسلام 1/ 327.

(4) من الآية 39 من سورة الأنفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت