فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 189

الفيء كان خالصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته يتصرف فيه كيف شاء يختصه لنفسه أو يفرقه فيمن شاء، فنفق منه على أهله نفقة سنة وما بقى جعله في الكراع، أما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فيصرف في مصالح المسلمين على الراجح من أقوال الفقهاء ويبدأ بالأهم فالمهم من المصالح العامة لأهل الدار التي بها حفظ المسلمين، فيبدأ بجند المسلمين الذين يدافعون عنهم، ثم بعمارة الثغور بمن فيه كفاية وهم أهل القوة من الرجال الذين لهم منعة وأسلحة، وكفاية أهل الثغور وما يحتاج إليه من يدفع عن المسلمين، ثم الأهم فالمهم من سد البثوق [1] وكرى الأنهار [2] وعمل القناطر، واصلاح الطريق والمساجد وأرزاق القضاة والأئمة والمؤذنين والفقهاء ومن يحتاج إليه المسلمون، وكل ما يعود نفعه على المسلمين من المصالح العامة، وما بقى بعد ذلك من الفيء يقسم بين المسلمين ولا فرق بين غنيهم وفقيرهم، ويبدأ بالمهاجرين، ثم الأنصار، ثم سائر المسلمين، ولا يخمس من الفيء شيئا.

وينبغي على الإمام أن يضع ديونا يكتب فيه أسماء المقاتلة، وقد أرزاقهم ويجعل لكل طائفة عريفا يقوم بأمرهم ويجمعهم وقت العطاء ووقت الغزو، ويقسم لهم قدر كفايتهم ويتعاهد الإمام في وقت العطاء عدد أولادهم، لأنه قد يزيد وينقص، ويتعرف الأسعار وما يحتاجون إليه من الطعام والكسوة، لأنه قد يغلو ويرخص: لتكون عطيتهم على قدر حاجتهم، ولا يكتب في الديوان من لا يصلح للغزو [3] .

اعطاء من يعول المجاهد بعد موته.

إذا مات المجاهد وله أولاد صغار وزوجة فإنهم يأخذون من الفيء بقدر كفايتهم، فيعطى الولد حتى يبلغ، والبنت والزوجة حتى تتزوجا، لأن في ذلك ترغيب للناس على الجهاد، وذلك لأن الغازي يخرج إلى الجهاد في سبيل الله وهو يرجو من الله أن يمن عليه بإحدى الحسنين النصر أو الشهادة، فهو لا يدري سيعود إلى من يعولهم أم لا؟ فإذا علم

(1) سد البثوق: أي الخرق في أحد حافتي النهر.

(2) كرى الأنهار: حفرها وتنظيفها.

(3) بدائع الصنائع 7/ 116، الخرشمي 3/ 119، المدونة 1/ 286، المجموع 18/ 164، كشاف القناع 3/ 100 - 103، البحر الزخار 6/ 442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت