فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 189

الشرط الخامس: الحرية: فلا جهاد على العبد. لقوله جل شأنه (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم) [1] وقوله سبحانه وتعالى: (وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) [2] الخطاب في الآيتين بالجهاد بالمال والنفس، والعبد لا يملكهما، لأنه لا مال له، ومنافعه مستحقة لسيده، فلم يشمله الخطاب. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يبايع الحر على الإسلام والجهاد، ويبايع العبد على الإسلام دون الجهاد، ولأن الجهاد عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة واستفراغ الوسع وبذل الجهد والعبد مكلف بخدمة سيده [3] .

الشرط السادس: السلامة من الضرر: والمراد به: السلامة من العمى والعرج والمرض فلا جهاد على هؤلاء: لقوله تعالى (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) [4] لأن هذه الأعذار تمنعه من الجهاد، فأما الأعمى فلا جهاد عليه، لأنه لا يصلح للقتال، وإن كان في بصره شيء، فإن كان يدرك الشخص وما يتقيه من السلاح وجب عليه.

والأعرج الذي يعجز عن الركوب والمشي لا جهاد عليه، لأنه لا يقدر على القتال، أما العرج اليسير الذي يتمكن معه من الركوب والمشي ويتعذر عليه بسببه شدة العدو فلا يمنع وجوب الجهاد، لأن العرد اليسير يمكن معه الجهاد، ولا يجب على الأقطع والأشل.

وكذلك المريض مرضا شديدا لا يجب عليه الجهاد، أما المرض اليسير الذي لا يمنع إمكان الجهاد كوجع الضرس والصداع الخفيف فلا يمنع وجوب الجهاد [5] ، لأنه لا يتعذر معه الجهاد، إذ هذه المشقة لا تنفك عنها العبادة فلا تسقط الوجوب.

الشرط السابع: وجود الثقة: فلا جهاد على الفقير الذي لا يجد ما ينفق في طريقه فاضلًا عن نفقة أولاده لقوله جل شأنه (ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) [6]

(1) من الآية 41 من سورة التوبة.

(2) من الآية 11 من سورة الصف.

(3) البحر الرائق 5/ 77، مجمع الأنهر 1/ 633، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 175، الخرشى 3/ 111، المجموع 18/ 52، نهاية المحتاج 8/ 56، المغنى 9/ 180، المقنع ص 86، شرائع الاسلام 1/ 307، واللمعة الدمشقية 2/ 382.

(4) من الآية 17 من سورة الفتح.

(5) المراجع السابقة.

(6) من الآية 91 من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت