الرأي الراجح هو: جواز الاستعانة بالمشرك في قتال الكفار للضرورة، إذا كان الكافر مأمونا وحسن الرأي في المسلمين، هذا وإن كان ظاهر أحاديث الرأيين التعارض إلا أنه يمكن الجمع بينهما بأوجه منها:
1 -أن النبي صلى الله عليه وسلم تفرس الرغبة في الذين ردهم، فردهم رجاء أن يسلموا فصدق الله ظنه.
2 -أن الأمر في الاستعانة وعدمها موكول إلى نظر الإمام، يفعل ما يرى فيه المصلحة.
3 -أن الاستعانة بالكفار كانت ممنوعة ثم نسخت.
4 -يستثنى من أحاديث المنع، إذا كان الكافر حسن الرأي في المسلمين، ودعت الحاجة إلى الاستعانة به [1] .
الشرط الثاني من شروط الجهاد: البلوغ: فلا جهاد على الصبي، وذلك لأن الجهاد وبذل الوسع والطاقة بالقتال، ومن ولا وسع له كيف يبذله، والصبي ضعيف البنية لا يستطيع المبالغة في القتال، ولما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني في المقاتلة" [2] .
وأن الجهاد عبادة بدنية فلا يجب على الصبي كالصوم والصلاة والحج.
الشرط الثالث: العقل: فلا جهاد على المجنون، لأنه غير مطالب بالتكاليف الشرعية لعدم إدراكه، والجهاد يشترط فيه بذل الجهد، وهذا لا يستطيع ولا مقدرة له على ذلك ولما روى عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رفع القلم عن ثلاث: الصبي حتى بلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق" [3] .
(1) الأم 4/ 376، شرح منتهى الارادات 2/ 103. شرح النووي مع صحيح مسلم 12/ 199. نيل الأوطار 7/ 224.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب الإمارة / باب بيان سن البلوغ 2/ 642.
(3) أخرجه أحمد في مسنده 1/ 116. والحاكم في المستدرك / كتاب الصلاة / باب رفع الظلم عن المجنون والمغلوب على عقله 1/ 285.