فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 189

لأن الجهاد لا يمكن إلا بآلة فلا بد من القدرة عليها، فإن كان الجهاد على مسافة لا تقصر فيها الصلاة اشترط أن يكون واجدا للزاد ونفقة عائلته مدة غيبته وسلاح يقاتل به. ولا حاجة للراحلة، لأنه سفر قريب، أما إذا كانت المسافة بعيدة تقصر فيها الصلاة فلا بد من وجود الزاد ونفقة عائلته مدة غيبته وسلاح يقاتل به، ولا بد من وجود راحلة لقوله تعالى: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون) [1]

وإن بذل له الإمام ما يحتاج إليه من سلاح يقاتل به وراحلة يسافر عليها وجب عليه أن يقبل ويجاهد، لأن ما يعطيه الإمام حق له، وإن بذل له غير الإمام لم يلزمه قبوله، لأنه اكتساب مال لتجب به العبادة فلم يجب.

الشرط الثامن: عدم الدين: فإذا كان المسلم البالغ العاقل القادر على القتال عليه دين لأحد لا يجب عليه الجهاد، إلا بإذن صاحب الدين، أو يترك له وفاء أو يقيم به كفيلًا، أو يوثقه برهن - لما روى عن أبي قتادة رضي الله عنه - أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله كفر الله خطاياي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قتلت في سبيل الله صابرًا مقبلًا غير مدبر كفر الله خطاياك إلا الدين، كذلك قال لي جبريل) [2] ."

وذلك لأن الدين متعين عليه أداؤه، والجهاد فرض كفاية، وفرض العين مقدم على فرض الكفاية. والجهاد تقصد منه الشهادة التي تفوت بها النفس، فيفوت الحق بفواتها. هذا إذا كان الدين حالا - أما إذا كان مؤجلا ففيه رأيان:

(1) الآية 92 من سورة التوبة.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب الإمارة / باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين 2/ 149. والترمذي في سننه / كتاب الجهاد / باب ما جاء فيمن يستشهد وعليه دين 4/ 212 / رقم 1712.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت