وأما السنة فمنها:
1 -ما روى عن أنس بن مالك"أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأخذهم سلما واستحياهم" [1]
وجه الدلالة: هذا الحديث يدل على مشروعية الأسر، لأخذه صلى الله عليه وسلم ثمانين من أهل مكة وأبقى على حياتهم.
2 -ما روى عن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر"لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له) [2] ."
وجه الدلالة: هذا الحديث نص صريح على مشروعية الأسر.
الإسلام أولى عناية خاصة بالأسير وحث على الرفق به وإطعامه قال عز وجل (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) [3] .
فهذه الآية الكريمة تبين لنا مدى عناية الإسلام ورأفته بالأسير، فهي تبين أن من الإيمان إطعام الأسير مع حاجة المؤمن إلى الطعام لوجه الله تعالى وابتغاء مرضاته لا ينبغي من وراء ذلك من الخلق جزاء من أجر أو ذكر.
وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إكرامه للأسرى وذلك فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: خرجت خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت رجلا من بني حنيفة لا يشعرون من هو حتى أتوا به
(1) أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب الجهاد / باب قول الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية 2/ 115 - 116.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب فرض الخمس / باب ما من النبي صلى الله عليه وسلم على الأسارة من غير أن يتحمس 4/ 113.
(3) الآيتان 8، 9 من سورة الإنسان.