الرأي الراجح: هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من جواز المن أو الفداء على الأسرى لقوة أدلتهم ولردهم الأدلة المخالفين.
السبي هم النساء والأطفال.
أولا: القتل:
السبي الذي يقع في الأسر إما أن يكون اشترك في القتال مع العدو، وإما لم يشترك ولكنه أُسِرَ في جملة الغنائم.
أولا: إذا لم يشارك السبي في القتال فلا يجوز قتلهم باتفاق الفقهاء [1] .
ثانيا: إذا اشترك السبي في القتال فإنه يجوز قتله أثناء القتال باتفاق الفقهاء [2] ، وبعد الأسر عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية [3] .
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم قريظة امرأة ألقت رحا على محمود بن مسلمة.
وخالفهم الحنفية وسحنون [4] وقالوا: بعدم قتل المرأة والصبي بعد الأسر وإن قاتلا أثناء القتال، لأن القتل بعد الأسر بطريق العقوبة، وهما ليس من أهل العقوبة، وأما القتل في حالة القتال فلدفع شر القتال وقد وجدوا الشر منهما فأبيح قتلهما لدفع الشر، وقد انعدم الشر بالأسر فكان القتل بعده بطريق العقوبة وهما ليسا من أهلها.
ويرد عليهم: بأن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل امرأة من بني قريظة بعد قبولهم حكم سعد بن معاذ، وذلك لقتلها لمسلم، فما دامت المرأة أو الصبي باشرا القتال وقتل بالفعل
(1) بدائع الصنائع 7/ 101، المبسوط 10/ 64، بلغة السالك على الشرح الصغير 1/ 764، مواهب الجليل 3/ 351، الأم 4/ 413، المهذب 2/ 333، مشاف القناع 3/ 52، المبدع 3/ 326، المحلى 296، البحر الزخار 6/ 402، شرائع الإسلام 1/ 317.
(2) المراجع السابقة.
(3) مواهب الجليل 3/ 351، نهاية المحتاج 8/ 68، المغنى 9/ 303، المحلى 7/ 296.
(4) البحر الرائق 5/ 84، حاشية الدسوقي 2/ 176.