الرأي الأول: ذهب المالكية وقول الشافعية والإمامية [1] إلى أنه يجوز للمدين أن يجاهد بغير إذن الغريم إذا كان الدين مؤجلا، كما يجوز له أن يسافر لغير الجهاد، وهو ما ذهب إليه الحنفية [2] ولكنهم قالوا: الأفضل له الإقامة لقضاء الدين.
الرأي الثاني: ذهب الشافعية في قول والحنابلة [3] إلى أنه لا يجوز أن يجاهد إلا بإذن صاحب الدين وإن كان الدين مؤجلا، لأنه يتعرض للقتل طلبا للشهادة، فلا يؤمن أن يقتل فيضيع دينه.
الرأي الراجح: هو ما ذهب إليه الحنفية وهو يجوز للمدين أن يجاهد بغير إذن الغريم إذا كان الدين مؤجلًا، والأفضل له الإقامة لقضاء الدين.
الشرط التاسع: استئذان أبويه إن كانا مسلمين: فلا يجب الجهاد على المكلف إلا بعد أن يستأذن والديه.
لما روى عن ابن مسعود قال:"سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ فقال: الصلاة على ميقاتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله" [4] وما روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال: أحي والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد" [5] ."
(1) حاشية الدسوقي 2/ 175، الخرشى 2/ 111، حواشي الشرواني 9/ 232، نهاية المحتاج 8/ 57، شرائع الاسلام 1/ 308.
(2) البحر الرائق 5/ 78.
(3) حواشي الشرواني 9/ 232، المجموع 18/ 56، المقنع ص 86، المغني 6/ 192.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب الجهاد والسير / باب فضل الجهاد والسير 4/ 19.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب الجهاد والسير / باب الجهاد بإذن الأبوين 4/ 73، والترمذي في سننه / كتاب الجهاد / باب ما جاء فيمن خرج في الغزو وترك أبويه 4/ 191 - 192 / رقم 1671