فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 189

وحذرهم ما حذرهم. وأرسل أبو سفيان وزعماء غطفان عكرمة بن أبي جهل إلى بني قريظة يستنهضوهم على قتال المسلمين فأبوا إلا أن يعطوهم رهائن منهم فأبت قريش وغطفان من تسليم أبي شخص منهم إلى اليهود فصدق كل منهما مقولة نعيم، ووقعت الفرقة بينهم وقذف الله في قلوبهم الرعب فانهزموا في تلك الليلة، وكفى الله المؤمنين القتال، فارتحل القوم دون قتال، وكتب الله النصر للمؤمنين بفضله تعالى ومنته وأثر مقولة نعيم بينهم [1] .

وقد خدع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عمرو بن عبدود عند مبارزته، فلما أقبل عليه قال علي: ما يرزت لأقاتل التبن. فالتفت عمرو فوثب عليه علي كرم الله وجهه وضربه. فقال عمرو: خدعتني. قال: علي. الحرب خدعة [2] .

ولما روى عن أم كلثوم بنت عقبة قالت: لم أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب مما تقول الناس إلا في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها" [3] ."

2 -إتلاف أموال العدو:

إذا قامت الحرب بين المسلمين والكفار بعدما دعوا إلى الإسلام، ثم إلى دفع الجزية ولم يستجيبوا لذلك. فهل يجوز للمسلمين أن يتلفوا للعدو ما يقاتلون عليه من دواب، وقطع أشجارهم، وإفساد زروعهم، وتخريب بيوتهم ورميهم بالمنجنيق، وإرسال الماء عليهم. وبكل ما يحقق النصر والغلبة للمسلمين، ويلحق الكبت والغيظ بالكفار واضعاف قدرتهم على القتال ليتم للمسلمين الغلبة عليهم؟ فقد اختلف الفقهاء في ذلك على رأيين:

الرأي الأول: ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية ورواية مشهورة للحنابلة والظاهرية والزبدية والإمامية وقول للإباضية [4] . إلى أنه يجوز للمسلمين إتلاف أموال

(1) السيرة النبوية لابن هشام 2/ 137 - 139، عبقرية محمد لعباس محمود العقاد ص 47 - 49.

(2) المغني 9/ 201.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب البر والصلة والآداب / باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه 2/ 438.

(4) البحر الرائق 5/ 82، بدائع الصنائع 7/ 100، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 177، المدونة 1/ 157، الأم 4/ 414، تحفة المحتاج بشرح المنهاج بهامش حواشي الشرواتي 9/ 241، الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف 4/ 127. المغني 9/ 280، المحلى 7/ 494 - 495، السيل الجرار 4/ 543، اللمعة الدمشقية 2/ 392، شرح كتاب النيل وشفاء العليل 14/ 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت