فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 189

العدو من عقر دوابهم التي يقاتلون عليهم وقطع أشجارهم وإفساد زروعهم وتخريب بيوتهم وإرسال الماء عليهم وقطعه عنهم ليحقق النصر والفوز للمسلمين. هذا إذا لم يتم النصر والغلبة عليهم إلا به، أما إن لم يغلب على الظن أنها تملك على المسلمين جاز فعله وجاز تركه، وإن غلب على الظن أنها تملك للمسلمين، وأنهم سيهزمون الأعداء بغير ذلك، وأن النصر محقق، وأن هذه الأموال ستكون غنيمة للمسلمين، فلا يجوز إتلافها، لأنه إفساد في غير محل الحاجة وما أبيح إلا لها، فالأولى ألا يتلفوها وإن أتلفوها جاز.

الرأي الثاني: ذهب الحنابلة في الرواية الثانية والإباضية في قول والأوزاعي والليث وأبو ثور [1] إلى أنه لا يجوز للمسلمين إتلاف أموال العدو إذا لم يعد ذلك بالنفع على المسلمين، وكان المراد منه غيظ الكفار وكبتهم وإلحاق الضرر بهم.

الأدلة:

استدل أصحاب الرأي الأول على ما ذهبوا إليه بالكتاب والسنة والأثر والمعقول.

أما الكتاب فمنه:

1 -قوله عز من قائل: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) [2] .

فهذه الآية تدل على جواز قطع النخل وتحريقه، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاصر يهود بني النضير أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، إهانة لهم وإرهابا وإرعابا لقلوبهم، لأن فيه نكاية بالعدو وخزي لهم إرغاما لأنوفهم [3] .

2 -قول الله عز وجل: (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) [4] .

(1) الأحكام السلطانية للفراء ص 50، المقنع ص 87، شرح كتاب النيل وشفاء العليل 14/ 385، المجموع 18/ 84، نيل الأوطار 7/ 251.

(2) الآية 5 من سورة الحشر.

(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10/ 6730، تفسير ابن كثير 4/ 333.

(4) من الآية 2 من سورة الحشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت