فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 189

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتدرون من أخذتم؟ هذا ثمامة بن آثال الحنفي أحسنوا إساره، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال:"اجمعوا ما عندكم من طعام فابعثوا به إليه وأمر بلقحته [1] أن يفدى عليه بها ويراح" [2] .

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم باطعام بني قريظة قبل قتلهم، وحث صلى الله عليه وسلم أصحابه على اكرام الأسرى ووصاهم بهم خيرا، فأقبل صلى الله عليه وسلم بأسرى بدر وفرقهم على أصحابه وقال:"استوصوا بالأسارى خيرا".

وكذلك أولاه عناية خاصة بملبسه فلم يتركه عريانا وأمر بستر عورته، فمن لم يكن عليه ما يستر بدنه التمس له النبي صلى الله عليه وسلم عند أصحابه ما يستره به، وذلك فيما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما كان يوم بدر أتى بأسارى، وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب فنظر النبي صلى الله عليه وسلم له قميصا، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه" [3] "

اختلف الفقهاء في تقرير مصير الأسرى

الرأي الأول: ذهب الشافعية والحنابلة والزبدية [4] إلى أنه يجوز للإمام أن يفعل بالأسرى ما هو الأصلح للمسلمين من أحد أمور أربعة هي: القتل والاسترقاق والمن والفداء بأسرى أو بمال، فإن خفيت عليه المصلحة حبسهم حتى يظهر له وجهها، وتصدير المصلحة يرجع إلى ما يرى في الأسير من قوة بأس وشدة نكاية، أو أنه مأمون الخيانة، أو مرجو الإسلام، أو مطاع في قومه، أو أن المسلمين في حاجة إلى المال.

(1) اللقحة: الناقة تُحلب.

(2) السيرة النبوية لابن هشام 4/ 210.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب الجهاد / باب الكسوة للأسارى 4/ 75.

(4) الأم 4/ 374 مغني المحتاج 4/ 288، شرح الزركشي 6/ 458، المغنى 9/ 204، السيل الجرار 4/ 538، شرح الأزهار 4/ 542.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت