الرأي الثاني: ذهب المالكية [1] إلى أنه يجوز للإمام أن يختار ما فيه المصلحة للمسلمين من بين أمور خمسة وهي: القتل، الاسترقاق، المن، الفداء وضرب الجزية عليهم.
الرأي الثالث: ذهب الحنفية [2] إلى أن الإمام مخير في الأسرى بين ثلاثة أشياء القتال والاسترقاق وضرب الجزية عليهم إلا مشركي العرب وقالوا بجواز الفداء بالأسرى أو بالمال في رواية. وقال أبو يوسف: بجواز تبادل الأسرى قبل القسمة لا بعدها.
الأدلة:
بالنظر إلى آراء الفقهاء نجد أنهم اتفقوا جميعا على جواز قتل الأسير واسترقاقه واستدلوا على جواز القتل بالكتاب والسنة والأثر والمعقول.
أما الكتاب فمنه: قوله تبارك وتعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) [3] فالمراد بها اقتلوا المشركين الذين يحاربونكم.
وأما السنة:
فقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتله للأسير، منها قتله عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث بعد الأسر يوم بدر، وقتل يوم أحد أبا عزة الشاعر بعد أسره وقتل بني قريظة بعد نزولهم على حكم سعد بن معاذ، وقتل هلال بن أخطل في فتح مكة. فهذه آثار متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم في جواز قتل الأسير [4] .
وأما الأثر فمنه:
ما روى أن عمر بن عبد العزيز لم يقتل إلا أسيرا واحدا، وذلك فيما رواه رجل من أهل الشام ممن كان يحرس عمر بن عبد العزيز قال: ما رأيت عمرا رحمه الله قتل أسيرا إلا واحدا
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 184، مقدمات ابن رشد 1/ 392.
(2) شرح فتح القدير 5/ 218، شرح السير الكبير 3/ 1024.
(3) من الآية 5 من سورة التوبة.
(4) أحكام القرآن للجصاص 3/ 391، بدائع الصنائع 7/ 119، شرح السير الكبير 3/ 1205، سنن البيهقي 6/ 323.