فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 189

من الأمور التي لا بد منها قبل الحرب أن يعين الإمام قائدا للجيش يقلده أمر الحرب، وتدبير الجهاد ممن له رأي وعقل ونجدة وأمانة ورفق، وبصر بالحروب، ونصح للمسلمين لتعذر الرجوع إلى الإمام في كل حادثة، اقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم، ما بعث جيشا أو سرية إلا عين لها قائدا، بل في بعض الغزوات عين أكثر من قائد. كما حدث في غزوة مؤتة، فأمّر النبي صلى الله عليه وسلم على الجيش زيد بن حارثة، وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس. فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس.

وذلك لأنهم يحتاجون إلى اجتماع الرأي والكلمة، وإنما يحصل ذلك إذا أمّر عليهم أحدهم حتى إذا أمرهم بشيء أطاعوه في ذلك، فالطاعة في الحرب أنفع من بعض القتال، ولا تظهر فائدة الإمارة بدون الطاعة.

وأن طاعة الأمير والخضوع لرأيه من طاعة الله رسوله صلى الله عليه وسلم لما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني" [1] .

ويشترط في الأمير أن يكون عالما بالحلال والحرام، عدلا عارفا بوجوه السياسات بصيرا بتدابير الحروب وأسبابها، ليس ممن يقتحم بهم في الممالك، ولا ممن يمنعهم عن الفرصة إذا رأوها.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب الجهاد / باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به 4/ 62. ومسلم في صحيحه. كتاب لإمارة / باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية 2/ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت