الكفار إما أن يكونوا بلغتهم دعوة الإسلام أو لا، فإن لم تبلغهم الدعوة فلا يقاتلون حتى يدعون إلى الإسلام، لأنه لا يلزم الإسلام قبل العلم. لقوله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) [1] ولقوله عز وجل (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) [2] والدعوة قبل القتال تكون بتخييره بين إحدى ثلاث خصال:
الأولى: الإسلام.
الثانية: الخضوع لجماعة المسلمين واعطاء الجزية.
الثالثة: القتال.
وتكون المدة لمدة ثلاثة أيام.
أما من بلغتهم الدعوة فقد اختلف الفقهاء في دعوتهم قبل القتال على أربعة آراء:
الرأي الأول: ذهب الحنفية والمالكية في رواية والشافعية والزبدية والإمامية [3] إلى وجوب الدعوة إلى الإسلام قبل القتال لمن لم تبلغهم الدعوة، ولا يجب إن بلغتهم ولكن يستحب، إلا أن يكون في دعائهم ضرر بالمسلمين، فلا بأس بقتالهم من غير دعوة.
الرأي الثاني: ذهب المالكية في المشهور والإباضية [4] إلى وجوب تقديم الدعوة للكفار إلى الإسلام بلغتهم الدعوة أم لا، ما لم يعاجلونا بالقتال وإلا قوتلوا:
(1) من الآية 125 من سورة النحل.
(2) من الآية 15 من سورة الإسراء.
(3) بدائع الصنائع 7/ 100، شرح كتاب السير الكبير 1/ 75 - 77، الخرشي 2/ 112، منح الجليل 1/ 713، تحفة المحتاج شرح المنهاج 9/ 242، الميزان الكبرى 2/ 176، السيل الجرار 4/ 526، اللمعة الدمشقية 2/ 387.
(4) بلغة السالك على الشرح الصغير 1/ 750. التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 2/ 350، شرح كتاب النيل وشفاء العليل 14/ 383.