فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 189

الرأي الثالث: ذهب الحنابلة [1] إلى أن الكفار يدعون قبل القتال ما لم تكن بلغتهم الدعوة، أما من بلغتهم الدعوة فلا يدعون، لأن الدعوة عمت وانتشرت فلم يبق من لم تبلغه إلا نادر قليل.

الرأي الرابع: ذهب قوم [2] إلى أنه لا يجب دعوة الكفار إلى الإسلام مطلقًا سواء بلغتهم الدعوة أم لا.

سبب الخلاف:

والسبب في اختلافهم هو معارصة قوله صلى الله عليه وسلم لفعله، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية قال لأميرها: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. . . . . . ." [3] ."

وثبت من فعله صلى الله عليه وسلم أنه كان يبيت العدو ويغير عليهم مع الغدوات. فمن الفقهاء من جمع بين قوله وفعله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إن الدعوة واجبة عند عدم بلوغها إلى الكفار، أما من بلغته الدعوة فيستحب تجديد الدعوة، ومنه من ذهب إلى أن فعله صلى الله عليه وسلم ناسخ لقوله، وأن الدعوة قبل القتال كانت في أول الإسلام قبل أن تنتشر الدعوة بدليل دعوتهم فيه للهجرة ومنهم من رجح قوله صلى الله عليه وسلم على فعله وقالوا: بوجوب الدعوة قبل القتال، وذلك بأن حمل الفعل على الخصوص [4] .

الأدلة:

استدل أصحاب الرأي الأول على ما ذهبوا إليه بالكتاب والسنة والمعقول.

أما الكتاب فمنه:

(1) الأحكام السلطانية للفراء ص 41. شرح الزركشي على مختصر الغزالي 6/ 441.

(2) المجموع 18/ 69، نيل الأوطار 7/ 231.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب الجهاد / باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها 2/ 69.

(4) بداية المجتهد 1/ 282 - 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت