فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 189

الرأي الثاني: وخالفهم الحنفية والمالكية في قول [1] وقالوا: إن وقت وجوب الجزية أول السنة وتؤخذ مقسطة ومنجمة على الأشهر.

والراجح من أقوال الفقهاء أن الجزية تؤخذ بالرفق واللين كسائر الديون لما روى عن هشام بن حكيم بن خرام أنه مر على قوم يعذبون في الجزية بفلسطين فقال هشام سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا" [2] .

هذا ما ذهب إليه الحنفية في رواية والشافعية في قول ورواية للحنابلة والظاهرية [3] .

وخالفهم: الحنفية في رواية أصح والمالكية وقول ضعيف للشافعية ورواية مشهورة للحنابلة [4] وقالوا بأخذ الجزية من أهل الذمة بالصغار والذل والإهانة والشدة، ولا تقبل من التائب، بل كل واحد منهم يعطيها بنفسه لأجل إهانته عسى أن تكون سببا لدخوله الإسلام لقوله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) [5] .

أخذ الجزية تحت مسمى آخر:

يجوز أخذ الجزية الصلحية تحت مسمى آخر غير الجزية كالصدقة مثلا، إذا كان الكفار أولى بأس شديد ومنعة، وبالمسلمين ضعف ولا يقووا على محاربتهم، وامتنع الكفار عن دفع المال باسم الجزية، وطلبوا أن يدفعوه بأي مسمى آخر، فإن كانت مصلحة المسلمين في ذلك أجابهم الإمام، وأخذها منهم مضاعفة، كما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مع

(1) بدائع الصنائع 7/ 111، الخرشي وبهامشه حاشية العدوى 3/ 145.

(2) أخرجه أبو داود في سننه / كتاب الخراج والإمارة والفيء / باب في التشديد في جباية الجزية 3/ 169 / رقم 3045.

(3) شرح فتح القدير 5/ 298، المهذب 2/ 254، المغنى 9/ 357، المحلى 7/ 346 - 347.

(4) المراجع السابقة.

(5) من الآية 29 من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت