فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 189

ما يجب قبل الجهاد:

قبل الشروع في القتال، لا بد أن يكون الجيش على أهبة الاستعداد لمواجهة أي خطر من الأعداء ودفعه، والاستعداد نوعان: استعداد مادي، واستعداد معنوي.

أولًا: الاستعداد المادي: وهو إعداد الجيش إعدادا قويا من حيث العدد والعدة، إعدادا يتناسب مع تطورات العصر الحديث، فمن الضروري أن يتوفر لدى الجيش أحدث الأسلحة المستخدمة في الحروب الآن من طائرات ودبابات وصواريخ وكل ما يتوصل إليه من الأسلحة الحديثة، ويتحقق به إرهاب العدو وبث روح الذعر والخوف فيهم ويخذلهم عن القتال. لقوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) [1]

ولقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عقبة بن عامر"وأعدوا لهم من قوة ألا إن القوة الرمي إلا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي" [2] .

ونحن نرى الآن أن الرمي لا يكون إلا بالطائرات والصواريخ وغير ذلك من أسلحة الرمي الحديثة، ومن الاستعداد المادي أيضا تأمين أطراف البلاد بأن يتتبع المكامن والثغور فيحفظها ويرسل من يرابط فيها لحماية البلاد من أن يأخذها العدو على غرة ويأمر بعمل الحصون والأسوار والخنادق، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق، وجميع ما يحقق الأمن الداخلي للبلاد.

ثانيًا: الإعداد المعنوي: الإعداد المعنوي لا يقل شأنا عن الإعداد المادي، بل هو أكثر أهمية، وله أبلغ الأثر في انتصارات المسلمين في معارك عديدة لم يقارن جيش المسلمين بجيش الأعداء فيها من حيث العدد والعدة، ولكن كانت انتصارات المسلمين بفضل الله وإيمانهم به ورفع الروح المعنوية عندهم، فعلى الإمام أن يقوى عزم الجنود ويبث فيهم روح النصر، وأن النصر حليفهم، لأن جهادهم في سبيل الله ولنصرة دينه، ولإعلاء كلمته ولرفع

(1) من الآية 60 من سورة الأنفال.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب الإمارة / باب فضل الرمي والحث عليه وثم من علمه ثم نسيه 2/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت