فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 189

فيكون جزاؤهما القتل جزاء ما اقترفا من جرم، ولأن المرأة المسلمة إذا قتلت نفسا حرم الله قتلها تقتل بها فما بالنا بالمشركة.

الرأي الراجح: هو الرأي الأول القائل أنه يجوز للإمام قتل السبي إذا رأى المصلحة في ذلك فإذا كانت المرأة أو الصبي ممن يكيد للإسلام والمسلمين وأُلحق بهم ضررًا أثناء القتال، وفي قتله مصلحة ونفع للمسلمين بالخلاص منه جاز للإمام قتله، وذلك للضرورة.

الرق:

إذا لم يجز قتل السبي بعد الأسر فقد اتفق الفقهاء على جواز استرقاقه، ولكنهم اختلفوا في هل يسترقون بنفس السبي أو للإمام استرقاقهم أو الإمام يخير بين الاسترقاق والمن والفداء على ثلاثة آراء:

الرأي الأول: ذهب المالكية [1] إلى أن الإمام يخير في السبي بين الاسترقاق والمن والفداء.

الرأي الثاني: ذهب الحنفية [2] إلى أن للإمام استرقاق السبي.

الرأي الثالث: ذهب الشافعية والحنابلة والزبدية والإمامية [3] - إلى أن السبي يرق بنفس الأسر، ويقسمون مع الغنائم، فيكون خمسهم لأهل الخمس، وباقيهم للغانمين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم السبي كما يقسم المال، وحكم سعد بن معاذ بقتل المقاتلة وسبي الذرية.

الرأي الراجح: هو ما ذهب إليه المالكية من أن الإمام مخير في استرقاق الأسرى لأن النبي صلى الله عليه وسلم منّ على سبي هوازن بعد استرقاقهم، وفادى بالمرأة التي كانت لدى مسلمة بن الأكوع أناسا من المسمين، فدل على أن ذلك راجع للإمام وليس تصرفا لازما للأسر ونتيجة حتمية له، والحكم من جواز السبي هو أنه قد يبقى النساء والأطفال بعد الحرب بلا

(1) الخرشي 3/ 121، القوانين الفقهية ص 128.

(2) تبيين الحقائق 3/ 249، المبسوط 10/ 63.

(3) الأم 4/ 374، الأحكام السلطانية للماوردي ص 134، شرح منتهى الإرادات 3/ 98، المبدع 3/ 326، البحر الزخار 6/ 402، اللمعة الدمشقية 2/ 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت