أما السنة: ما روى عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:"خرج النبي صلى الله عليه وسلم قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة [1] أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله ورسوله! قال: لا. قال: فارجع فلن أستعين بمشرك. قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة. قال: فارجع فلن أستعين بمشرك، قالت ثم رجع. فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة. تؤمن بالله ورسوله. قال: نعم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق" [2] .
وجه الدلالة: هذا الحديث يدل على عدم جواز الاستعانة بالكافر [3] لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن للرجل بالجهاد قبل إسلامه.
وأما القياس فهو: أن الكافر غير مأمون على المسلمين فأشبه المخذل [4] والمرجف [5] . [6]
وأما المعقول فهو: أن الكافر لا يؤمن مكره وغائلته لخبث طويته، والحرب تقتضي المناصحة والكافر ليس من أهلها، فلا يجوز الاستعانة به [7] .
(1) حرة الوبرة: موضع على نحو أربعة أميال من المدينة.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب الجهاد / باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر 2/ 120، الترمذي في سننه / كتاب السير / باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم 4/ 127 - 128 / رقم 1558.
(3) نيل الأوطار 7/ 224.
(4) المخذل: هو الذي يخوف الناس، ويقلل من عزمهم ويزهدهم في الخروج للجهاد، كأن يقول عدونا كثير وجنودنا ضعيفة ولا طاقة لنا بهم، أو أن الحر والبرد شديد، والمشقة شديدة، ولا يؤمن هزيمة هذا الجيش.
(5) المرجف: هو الذي يقول هلكت سرية المسلمين. ولحق العدو عدد من جهة كذا، أو لهم كمين في موضع كذا.
(6) المغنى 9/ 244.
(7) كشاف القناع 3/ 63.