فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 189

قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) [1] للخصوص في قوله صلى الله عليه وسلم لأمراء السرايا الذين كان يبعثهم إلى مشركي العرب"فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فذكر الجزية فيها، ومعلوم أنهم كانوا غير أهل الكتاب، فمن رأى أن العموم إذا تأخر عن الخصوص فهو ناسخ له قال: لا تقبل الجزية عن مشرك ما عدا أهل الكتاب، لأن الآي الآمرة بقتالهم على العموم هي متأخرة عن ذلك الحديث، وذلك أن الأمر بقتال المشركين عامة في سورة براءة، وذلك عام الفتح، وذلك الحديث إنما هو قبل الفتح بدليل دعاؤهم فيه للهجرة، ومن رأى أن العموم يبنى على الخصوص تقدم أو تأخر أو جهل التقدم والتأخر بينهما قال: تقبل الجزية من جميع المشركين، وأما تخصيص أهل الكتاب من سائر المشركين فخرج من ذلك العموم باتفاق بخصوص [2] قوله تعالى (من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) [3] ."

الأدلة:

استدل أصحاب الرأي الأول القائلون بأخذ الجزية من جميع المشركين بما يلي:

1 -ما روى عن عثمان بن أبي سليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم"بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة الجندل فأخذوه فأتوا به فحقن دمه وصالحه على الجزية [4] ."

وجه الدلالة:

هذا الحديث يدل على أخذ الجزية من العرب، وأنها لا تختص بالعجم، لأن أكيدر دومة عربي من غسان [5] .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب الجهاد / باب دعوة اليهودي والنصراني وعلى ما يقاتلون عليه 4/ 60.

(2) بداية المجتهد 1/ 284 - 285.

(3) من الآية 29 من سورة التوبة.

(4) أخرجه أبو داود في سننه / كتاب الخراج والإمارة والفيء / باب في أخذ الجزية 3/ 166 - 167 / رقم 3027.

(5) سبل السلام 4/ 1374، نيل الأوطار 8/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت