الرأي الثاني: ذهب الحنابلة [1] إلى جواز شهادة غير المسلم على المسلم في الوصية في السفر.
الأدلة:
استدل أصحاب الرأي الأول بما يلي.
1 -قال تعالى (واستشهدوا ذوي عدل منكم) [2] .
فالله سبحانه وتعالى أمرنا باستشهاد العدل المسلم لقوله (منكم) وغير المسلم لا يكون عدلا وليس منا فلا تجوز شهادتهم.
3 -أن من لا تقبل شهادته في غير الوصية لا تقبل في الوصية كالفاسق، لأن الفاسق لا تقبل شهادته فالكافر أولى [3] ، لأنه أفسق الفساق ويكذب على الله تعالى، فلا يؤمن الكذب منه على خلقه [4] .
أدلة الرأي الثاني:
1 -قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت) [5] .
في هذه الآية أمر الله سبحانه وتعالى من أدركه الموت في السفر وأراد أن يشهد فليشهد اثنين من المسلمين فإن لم يجد فليشهد اثنين من غير المسلمين فدل على جواز شهادة غير المسلم على المسلم في الوصية في السفر إن لم يجد غيره.
(1) المغنى 10/ 249.
(2) من الآية 2 من سورة الطلاق.
(3) المغنى 10/ 250.
(4) مغنى المحتاج 4/ 427.
(5) من الآية 106 من سورة المائدة.