فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 189

ما روى عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان، وكان يزيد أمير ربع من تلك الأرباع، فقال: إني موصيك بعشر خلال: لا تقتل امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما، ولا تقطع شجرا مثمرا، ولا تخرب عامرا، ولاتعقرن شاة، ولا بعيرا إلا لمأكله، ولا تعقرن نخلا ولا تحرقنه، ولا تغلل ولا تجبن" [1] ."

فهذا الأثر يدل على أنه لا يحل للمسلمين أن يفعلوا شيئا مما يرجع إلى التخريب في دار الحرب، لأن ذلك فساد والله لا يحب الفساد [2] .

وقد نوقش هذا الدليل بما يلي:

1 -أن النهي محمول على القصد بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في حال القتال [3] .

2 -أن أبا بكر علم أن بلاد الشام ستفتح فأراد إبقاءها للمسلمين [4] .

3 -لا يخفى أن ما وقع من أبي بكر لا يصلح لمعارضة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم [5] .

وأما المعقول فمن وجهين:

أولهما: إذا تبين أن السعي في العمارة محمود تبين أن السعي في التخريب مذموم [6] .

ثانيهما: أن قطع الأشجار وتحريق الزرع إتلاف محض، فلم يجز كعقر الحيوان [7] .

(1) أخرجه مالك في الموطأ / كتاب الجهاد / باب النهي عن قتل النساء والوالدان في الغزو ص 277 - 278.

(2) شرح كتاب السير الكبير 1/ 43.

(3) المجموع 18/ 84 - 85، نيل الأوطار 7/ 251 - 252.

(4) شرح كتاب السير الكبير 1/ 44، المجموع 18/ 85، نيل الأوطار 7/ 252

(5) نيل الأوطار 7/ 252.

(6) شرح كتاب السير الكبير 1/ 43.

(7) المغنى 9/ 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت