ما روى عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان، وكان يزيد أمير ربع من تلك الأرباع، فقال: إني موصيك بعشر خلال: لا تقتل امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما، ولا تقطع شجرا مثمرا، ولا تخرب عامرا، ولاتعقرن شاة، ولا بعيرا إلا لمأكله، ولا تعقرن نخلا ولا تحرقنه، ولا تغلل ولا تجبن" [1] ."
فهذا الأثر يدل على أنه لا يحل للمسلمين أن يفعلوا شيئا مما يرجع إلى التخريب في دار الحرب، لأن ذلك فساد والله لا يحب الفساد [2] .
وقد نوقش هذا الدليل بما يلي:
1 -أن النهي محمول على القصد بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في حال القتال [3] .
2 -أن أبا بكر علم أن بلاد الشام ستفتح فأراد إبقاءها للمسلمين [4] .
3 -لا يخفى أن ما وقع من أبي بكر لا يصلح لمعارضة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم [5] .
وأما المعقول فمن وجهين:
أولهما: إذا تبين أن السعي في العمارة محمود تبين أن السعي في التخريب مذموم [6] .
ثانيهما: أن قطع الأشجار وتحريق الزرع إتلاف محض، فلم يجز كعقر الحيوان [7] .
(1) أخرجه مالك في الموطأ / كتاب الجهاد / باب النهي عن قتل النساء والوالدان في الغزو ص 277 - 278.
(2) شرح كتاب السير الكبير 1/ 43.
(3) المجموع 18/ 84 - 85، نيل الأوطار 7/ 251 - 252.
(4) شرح كتاب السير الكبير 1/ 44، المجموع 18/ 85، نيل الأوطار 7/ 252
(5) نيل الأوطار 7/ 252.
(6) شرح كتاب السير الكبير 1/ 43.
(7) المغنى 9/ 280.