فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 189

لما روى عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم"رأى امرأة مقتولة بالطاف فقال: ألم أنه عن قتل النساء؟ من صاحب هذه المرأة المقتولة؟ قال رجل من القوم: أنا يا رسول الله أردفتها فأرادت أن تصرعني فتقتلني فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توارى" [1] .

فهذا الحديث يدل على جواز قتل النساء إذا شاركن في القتال، ويقاس عليهن كل من لا يحل قتله، أما إذا لم يقاتلن فلا يحل قتلهن لضعفهن، ولا يحل قتل الولدان أيضا لقصورهم عن فعل الكفار، ولما في استبقائهم جميعا من االانتفاع، إما بالرق أو الفداء [2] .

القتال بالمعنى: وإذا كان من لا يحل قتله يقاتل مع قومه بالمعنى بأن يكون ذا رأي صائب في الحرب أو يحرضهم على القتال وهو مطاع فيهم، أو يدلهم على عورات المسلمين وأماكن الضعف فيهم فإنه يجوز قتلهم. لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من حنين بعث أبا عامر على جيش أوطاس فلقى دريد بن الصمة وقد كان نيف على المائة، وقد أحضروه ليدبر لهم الحرب فقتله أبو عامر ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليه" [3] ."

قتل النساء والأطفال بدون قصد:

هذا بالنسبة لمن يعمد إلى قتالهم أثناء القتال، فهل يباح قتل النساء والصبيان بدون قصد حال القتال أم لا؟

لا خلاف بين الفقهاء [4] في إباحة قتل النساء والصبيان حال القتال ما لم يعمدوا إلى ذلك ولم يستطيعوا التحرز منه، ولم يتحقق النصر والغلبة عليهم إلا به، لأنه لا تخلو بلادهم من النساء والأطفال، ولو تركنا الرمي لأجلهم لتعطل الجهاد.

واستدلوا على ذلك بالسنة والمعقول:

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى / كتاب السير / باب المرأة تقاتل فتقتل 9/ 82.

(2) نيل الأوطار 7/ 247 - 248.

(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى / كتاب السير / باب الجيش في دار الحرب يخرج منهم السرية إلى بعض النواحي فتغنم ويغنم الجيش 9/ 51.

(4) المراجع السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت