الرأي الأول: ذهب جمهور الفقهاء [1] من المالكية والشافعية والحنابلة والزبدية والإمامية إلى أن الأمان عقد لازم من جهة المسلمين، فلا يجوز لهم نقضه إلا إذا خافوا الخيانة من الكفار وإلحاق الضرر بالمسلمين.
الرأي الثاني: ذهب الحنفية [2] إلى أن عقد الأمان غير لازم، فمتى رأى الإمام المصلحة في النقض نقضه، ويعلمهم بذلك ويبلغهم مأمنهم.
سبب الخلاف: اختلاف الفقهاء في المراد بالنبذ في قوله تعالى: (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) [3] .
فمن قال: إن هذه الآية تمنع نقض العهد إلا عند خوف الخيانة قالوا: بلزوم عقد الأمان، أما الفريق الآخر فقالوا: إن الله يخبرنا بنقض العهد عند خوف الخيانة، فدل على جواز نقضه متى كانت المصلحة في النقض.
الأدلة:
استدل أصحاب الرأي الأول بالكتاب ومنه:
قوله عز وجل (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) [4] .
فهذه الآية تدل على أن الأمان لازم ولا يجوز نقضه إلا عند خوف الخيانة.
واستدل أصحاب الرأي الثاني بالكتاب والمعقول:
أما الكتاب فمنه:
(1) المنتقى 3/ 172. جواهر الإكليل 1/ 258، روضة الطالبين 7/ 474، مغنى المحتاج 4/ 238. شرح منتهى الإرادات 2/ 124، المغنى 9/ 230، البحر الزخار 6/ 454، السيل الجرار 4/ 563، شرائع الإسلام 1/ 314.
(2) بدائع الصنائع 7/ 107، تحفة الفقهاء 3/ 297.
(3) الآية 58 من سورة الأنفال.
(4) الآية السابقة.