فيكون التعريف الراجح هو: أن الجزية اسم يؤخذ من أهل الكفر جزاء على تأمينهم وحقن دمائهم والتزامهم أحكام الإسلام مع إقرارهم على كفرهم.
الدليل على مشروعية الجزية:
ثبتت مشروعية الجزية بالكتاب والسنة والأثر والإجماع.
أما الكتاب فمنه:
قوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) [1] .
وجه الدلالة:
الله سبحانه وتعالى أمر في هذه الآية بقتال من وصفهم بالصفات المذكورة فيها، وجعل قتالهم إلى غاية يحرم بعدها القتال وهي إعطاء الجزية، فدلت على مشروعية الجزية [2] .
وليس المقصود بأخذ الجزية إقرارهم على الكفر، بل المقصود حقن الدم، وإمهال الكافر مدة لاحتمال اطلاعه على محاسن الدين الإسلامي وقوة دلائله فينتقل من الكفر إلى الإيمان [3] .
وأما السنة فمنها:
1 -ما روى عن سليمان بن بريدة عن أبيه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيرا وقال له:"إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال:"
(1) الآية 29 من سورة التوبة.
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/ 3036، مفاتيح الغيب 7/ 653.
(3) حاشية رد المحتار على الدر المختار 4/ 200، شرح العناية بهامش فتح القدير 5/ 88، مغنى المحتاج 4/ 242.