قدمتها بقبوله في إداريات المجموعة. رغم أن الأخير أبدى مجهودا رائعا وكان
متعاونا ومرحًا ودودًا مع الجميع. ولكن عبد الخالق مازال يدفع ثمن الطعام لمجموعته
، وكان مختار يدفع لباقى القافلة.
هذه التناقضات الصغيرة لا تشكل خطرا على العمل حتى الآن. الطريقة التى أتبعها
الآن هو تخطيها والإسراع في العمل حتى الطاقة القصوى وترك تلك الصغائر تذوى
تلقائيا بإندماج كل طرف في مسئولياته الكثيرة المتتابعة.
الأثنين 29 فبراير 1992
القلعة التى نمنا بها حازت إعجاب الجميع لإتساعها، رغم ضيق الغرف، ونظام
التدفئة السفلية أراحنا كثيرا. في هذا النظام يصنعون فرنا أسفل البيت، ويتركون
الدخان يمر في مجارى خاصة أسفل الغرف فتصبح أرضها دافئة، وجوها مناسب
بدون مشاكل الدخان وإشعال الحطب في مواقد داخل الغرف.
سور"القلعة"السميك والمرتفع مبنى من الطين، ويحيط بمساحة من الأرض
يستغلونها في زراعة الخضروات. وتكون تلك المساحة إحتياطيا لزيادة حجم الأسرة
وزواج الأبناء. وبعض هذه القلاع يحوى أسرا كبيرة ممتدة لعدة أجيال. وبها حظائر
للدواب والدواجن وأرض لزراعة الخضروات. إنها مستعمرة صغيرة لأسرة كبيرة
جدًا، ويطلق عليها لقب"قلعة".
وهى بالفعل قلعة إجتماعية لديها قدرة ممتازة للدفاع عن أفرادها بالمفهوم الواسع
لكلمة دفاع. والأرض الزراعية خارج القلعة والمحيطة بها تكون عادة من أملاك
الأسرة. في عام 1983 زرنا أحدى تلك القلاع في أورجون، وكان بداخلها محل
بقالة يبيع لأفراد القلعة إحتياجاتهم فلا يحتاجون شيئا من الخارج تقريبا. ومن لطف
معاملاتهم وعلاقتهم الطيبة مع المجاهدين وقتها سمحوا لنا بشراء بعض إحتياجاتنا من
ذلك الدكان، فاشترينا بيض الدجاج بأسعار رخيصة جدا. وكنا نعيش حالة من القحط
الغذائى حتى تخيلنا أن ذلك البيض كان مائدة من السماء هبطت علينا.