ماحدث هو أن العاصمة إفترست أخلاقيا الكثير ممن دخلها من"المجاهدين". كما إغتال
مسعود، المسيطر على القوى الأمنية والعسكرية، العديد ممن يركضون خلف وهم"الإصلاح من"
الداخل"ومن بينهم زملاء في نفس التنظيم. واستوعب النظام الجديد على فساده وهشاشته،"
عمالقة الجهاد من علماء وقادة ميدانيين، وإنزوى الصالحون منهم داخل بيوتهم في منافى
باكستان. والموقف الشجاع الذى تردد هؤلاء العمالقة في إتخاذه لمواجهة الفساد في بدايته، حتى
نمى واستفحل، وأحال البلد إلى ساحة رعب وخراب، تصدى له الشباب من طلاب العلوم
الإسلامية"طالبان". الذين إقتلعوا بالقوة المسلحة وبمعاونة شعبية واسعة، نظام الفساد الذى
فرضته على الشعب الأفغانى أمريكا ومنظومتها من القوى الإقليمية، من عملاء دائمين أو
عاملين بالقطعة. لقد عاملت حركة طالبان بجفاء وشدة أحيانا، وبتوجس دائم تلك الطبقة من
القادة الميدانيين القدماء بل والمجاهدين القدماء أحيانا، فيما عدا هؤلاء الذين ساندوا الحركة فى
بدايتها. كان لتصرف طالبان هذا ما يبرره، ولكنه تجاوز الإنصاف في حالات كثيرة وحرم
الحركة من قوة مقاتلة مؤثرة وخبيرة كانوا في أشد الحاجة إليها. ودفعوا لأجل ذلك الخطأ أثمانا
فادحة، سهلت على إعدائهم الخلاص منهم.
* بعد صلاة الظهر كلمت حقانى وهو مازال على سجادة الصلاة، أن يحترس عند
ذهابه إلى كابول، لأن المجموعة الحاكمة هناك قد تعمد إلى إغتيال القادة الميدانيين
المعارضين لها.
تعرض حقانى بالفعل لمحولة إغتيال في كابول، أثناء مساعيه للصلح ووقف القتال بين سياف
وحزب وحدت الشيعى. قتل أحد مساعدى حقانى في المحاولة التى نفذها حزب وحدت الذى
سمح لموكب حقانى بالعبور إلى مناطق سياف ثم أطلق النار على الموكب مند عودته. أخبرنى
بعض رجال حقانى أن مجددى كان طرفا في المؤامرة.
* عند الباب قابلت الصديق القديم"رفيق أفغان"، وهو صحفى باكستانى على ثقة
وثيقة بالجهاد والمجاهدين منذ وقت مبكر. وهومتحمس نشط لحكمتيار وحزبه، شأن
الإسلامين الباكستانيين المنتمين إلى الجماعة الإسلامية الباكستانية، أو القريبين منها.
قام"رفيق"بتجربة مثيرة حقا، كنت مشدوها وأنا أستمع إليها.