تهدم مغارة بالقصف الجوى. ثم لحقه بعد قليل إبنه البكر إسماعيل الذى جاء للبحث
عنه. واليوم لحق به أبنه الأصغر رحيم جول الذى كان يقود سيارة تحمل قيادات من
منطقة سيد كرم، كانوا يحضرون جلسة شورى مع حقانى لتنظيم عملية دخول جرديز
بتعاون جميع قيادات الميدانية التى حولها. وكان معهم القرارات النهائية للمؤتمر، لكن
إنفجر لغم تحت السيارة فقتل معظم الركاب ومعهم السائق رحيم جول.
(فى عام 1981 كنت قد قابلت الأب والطفلان إسماعيل ورحيم جول. وكانا مثل شبلان
صغيران يتشاكسان طول الوقت وكانا يعملان مع الوالد في حراسة مخزن ذخيرة المجاهدين،
وكان عبارة عن خيمة واحدة تحت سفح الجبل بها عدة صناديق ذخيرة، وعدة قذائف للمدفع 122
مليمتر الذى كان يديره وقتها الضابط رشيد. وقد وردت قصته في الكتاب الأول من هذه السلسلة).
* إستلمنا اليوم ثلاث منازل كانت لضباط شيوعين سابقين. مجموعاتنا العربية
تجمع معظمها الآن في جرديز. والدفعة الأخيرة وصلت من خوست مع عبدالخالق.
مشاكلنا الإدارية عويصة فقد وصل الشباب وجرديز خالية من الطعام ولم يكن لدينا
مكانا للمبيت.
جماعة منصور أنقذوا الموقف إذ إصطحبونا إلى أحد الأحياء العسكرية المخصصة
لسكنى ضباط الجيش. كان الحى جنوب شرق المدينة ولابد أنهم عثروا عليه صدفة،
فلم يكن أحد قد إنتبه إليه إذ أن البيوت مبنية من الطين ولكنها متسعة. ويبدوا أن كل
ضابط بنى بيته بالطريقة التى يرغب فيها فليس هناك نموذج موحد للبيوت، لا فى
منظرها الخارجى ولا في توزيع غرفها من الداخل. في كل بيت ساحة داخلية ثم
مجموعة غرف حسب مزاج صاحب البيت. البيوت الداخلية في الحى أكبر من حيث
المساحة وإرتفاع البنيان، إذ تتكون من طابقين بينما البيوت الخارجية أقل مساحة
وهى من طابق واحد. إخترنا بيوتا ثلاث متجاورة عند مدخل الحى الذى يتحكم فيه
مدخل واحد. كان يفصل البيت عن جيرانه سور منخفض، كنا ننتقل عبره قفزا أثناء