ويبدو أن التعامل في ذلك المحل التجارى كان يتم في معظمه بنظام المقايضة. لأنه
عندما تعامل معنا بالعمله دفع لنا عملات معدنية قديمة لم تعد تستعمل في أفغانستان!!
يتحدثون هنا عن"كرامة"الثلوج هذا العام. فبينما منطقة"زورمت"شهدت ثلوجا لم
تشهدها منذ أربعة عشر عاما. فإن الخطوط الأولى للمجاهدين في الجنوب لم تنزل
بها تلك الكمية رغم أن تلك المنطقة كانت تسمى"وادى الموت"لكثرة من يهلكون فيها
بفعل الثلوج.
هذا الوضع كان مفيدا في الناحيتين. في الجنوب قلة الثلوج أفادت المجاهدين الذين
عسكروا فيها شتاء لأول مرة منذ بدء الجهاد. وفى وسط أزمة مالية خانقة وضعف
شديد في التجهيزات.
أما في الغرب (زورمت) فالثلج الكثيف منع القوات الحكومية من شن أى عملية
توسع، وهى المنطقة الخالية تقريبا من المجاهدين.
يتكلمون هنا عن خمسة جنود فروا من خطوط العدو القريبة في أوائل هذا الشهر
ودخلوا ليلا مناطق المجاهدين، وجدوا جثثهم في الصباح متجمدة وسط الثلوج.
ومنذ أيام قليلة فر سبعة جنود قتل أكثرهم في الثلوج.
يتابع الناس هنا أخبار الطرق الرئيسية التى تربطهم بالعالم الخارجى لأن الثلوج
تحاصرهم في الشتاء. أهم الطرق التى نتابعها معهم هو طريق"جبل ناراى"الذى
مازال مغلقًا. ثم الممر الجبلى الواصل إلى منطقة خروار، وهو أيضا مغلق بثلوج
كثيفة.
علينا أن نختار مكانًا آخر كمقر لنا ونترك تلك القلعة لأصحابها. وعلينا البحث عن
بيت ذو مواصفات خاصة ليكون مستودعًا رئيسيا لمهمات العملية القادمة.
للأقامة اخترنا بييتا على آخر الخطوط السكنية في مقابل العدو. كان ذلك أنسب لقربه
من أحداث الجبهة وأخبارها.