فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 263

رأيت في ذلك ضعفا وتلاعبا في نفس الوقت. فالرئيس يتراجع شكليا أمام تهاوى

الموقف العام للنظام، ولكنه في نفس الوقت مازال يتمسك بالمفاتيح الحقيقية للسلطة.

* إستسلام مزار شريف *

الخميس (19 مارس 1992 15 رمضان)

(خبر عن استسلام مزار شريف لأحمد شاه مسعود، وأن الطائرات تقصف المدينة) .

الأخبار في بدايتها مشوشة خاصة عندما تصلنا هنا عبر محطات إذاعية مختلفة وعبر

أجهزة لاسلكى المجاهدين. ولكن بعد عدة أيام تتضح صورة ما حدث.

وما حدث هذا اليوم، هو حلقة من سلسلة من التصدعات التى بدأت جديا منذ فتح

خوست وإقتحام دفاعات جرديز التى نجت بصعوبة في هجوم الخريف الماضى،

ويبدو أنها على موعد للفتح لن تخلفه في الربيع الذى يبدأ جغرافيا بعد يومين.

التصدع الذى حدث اليوم للشمال الأفغانى ربما يصب في سيناريو لتقسيم للبلاد تكون

فيه مزار شريف عاصمة للشمال و كابول عاصمة للجنوب اليوم إتخذ طرفان

قويان من"المفروض"أنهما متناقضان وهما أحمد شاه مسعود أشهر القادة

الميدانيين في أفغانستان على الإطلاق والمدعوم غربيا وبين عبد الرشيد دوستم

أشهر قادة الميليشيات الشيوعية على الإطلاق. الأول يمثل عرقيا(الطاجيك أو

الفارسوان)والثانى يمثل الأوزبك.

من الآن فصاعدا، الطرح العرقى سيكون هو السائد، بقرار أمريكى على الأرض

الأفغانية، متخطيا الشعار الإسلامى الذى إستخدموه ضد السوفييت وانصهر فيه

الشعب كله.

دار قتال في مزار إستمر لعدة أيام بين الحليفين الجديدين وبين الحامية الحكومية فى

المدينة"مزار شريف". ليس بصفتها حامية عسكرية تمثل نظاما متصدع يبحث عن

ورثه جدد، بل تحت عنوان جديد ومدهش وهو أن القادة العسكريين هم من البشتون.

هناك أقلية بشتونية قوية في منطقة مزار شريف ولكها بالطبع لم تقف إلى جانب

الجيش من منطلق عرقى، لأن الشعب الأفغانى بطبيعته لا يميل إلى التعبير العنيف

عن الإختلافات العرقية إلا على مستوى فردى ضيق جدا. ومالم يوجد قادة سياسيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت