سنتحدث في موضع قادم عما حدث فى"لوجر"عند فتحها(فى هذا الكتاب أنظر فقرة:
لوجر الصقر ينقض).
ولكن نعود مرة أخرى إلى الفتنة المذهبية فى"كونر"وأظن الذين هندسوا فتنة"لوجر"
كان في ذهنهم أن تكون كمينا لعرب أفغانستان، وأن يتورطوا فيها بشكل جماعى كما
حدث لهم أن تورطوا في كمين جلال آباد العسكرى (انظر كتاب الحماقة الكبرى) .
ولكن رده فعل عرب أفغانستان كان مفاجأة لمهندسى الفتنة.
فأنهم وإن تعاطفوا مع إخوانهم سلفيو"كونر"إلا أنهم لم يحملوا السلاح إلى جانبهم.
كان المطلوب أن يحدث في كونر ما حدث في جلال آباد وأن تحدث مذبحة جماعية
للعرب هناك ولكن على يد الأفغان الأحناف هذه المرة وليس على يد الجيش الشيوعى
أو أن يتحول الأفغان"المجاهدين"فى كل الجبهات إلى ذبح من عندهم من"إخوة"
عرب"إنتصارا لأخوانهم أحناف كونر الذين يتعرضون للعدوان"الوهابى"الكافر."
لم يحدث هذا ولا ذاك وظلت فتنة كونر أفغانية صرفة وإنكشفت عورات مشعلى
النيران. وهم في الظاهر المعلن أحزاب بشاور. وكان المطلوب أن تكون الفتنة طبقا
لمعادلة (كل الأفغان ضد العرب) .
جاء الحل من طرف جماعة حكمتيار"حزب إسلامى"، وكان يعيش ضمن دوائرهم
شاب مصرى هو"عبدالله الرومى"يعمل صحفيا في مجلة الجهاد التى يصدرها مكتب
الخدمات في بشاور. كان الشاب شديد العاطفة والحماس ومستعد لفعل أى شيئ لخدمة
الإسلام.
أقنعته دوائر حكمتيار أن دولة الإسلام على وشك أن تقام على أرض أفغانستان على
يد حزب إسلامى لولا هذا"جميل الرحمن"الذى أشعل الفتنة فى"كونر"التى تحررت
بتضحيات الحزب ثم جاء هو كى يطرده منها، بينما ليس لجميل الرحمن أى مجاهد
قرب كابول أو خارج كونر نفسها فهو لن يقيم دولة الإسلام في أفغانستان وهو غير
قادر، كأقلية، أن يقيمها حتى في لوجر. كانت تلك الدعايات لا يكررها الحزب فقط بل
تقولها الماكينات الدعائية لكل منظمات بشاور"الجهادية!!"المعتدل منها والمتطرف